الخصوصية . فخرج عياض عن جرير « 1 » عن منصور « 2 » قال : كان إبراهيم النخعي يقول : من المروءة أن يرى في ثوب الرجل وشفتيه مداد !
قال : وفي ( مثل ) « 3 » هذا دليل على جواز لعق الكتاب بلسانه ، وكان سحنون ربما كتب الشيء ثم لعقه بلسانه » « 4 » .
قال : « وقال أبو بكر الصولي « 5 » : كتب إبراهيم بن العباس « 6 » يوما كتابا ، فأراد محو حرف منه ، فلم يجد منديلا فمحاه بكمه ، فقيل له في ذلك . فقال :
المال فرع ، والعلم أصل ، فهو أحق بالصون ، وإنما بلغنا هذه الحال . واعتقدنا الأموال بالعلم والمداد » ا ه .
وحكى الماوردي عن عبيد اللّه بن سليمان « رأى على بعض ثيابه أثر صفرة ، فأخذ من مداد الدواة فطلاه به وقال : المداد بنا أحسن من الزعفران ، وأنشد :
[ إنما ] « 7 » الزعفران عطر الغواني * ومداد الدواة عطر الرجال » « 8 »
هامش
( 1 ) جرير بن عبد الحميد الرازي الضبي ، ت : 188 ه - 804 م . محدث الري في عصره ، رحل إليه المحدثون لسعة علمه . كان ثقة ، كوفي الأصل ، انظر التذكرة : 1 / 271 - 272 ، وتاريخ بغداد :
7 / 253 .
( 2 ) منصور بن المعتمر السلمي أبو عتاب الكوفي . ت : 132 ه - 750 م . من أعلام رجال الحديث ، لم يكن أحفظ للحديث منه ، وكان ثقة ثبتا . انظر التهذيب : 10 / 312 .
( 3 ) زيادة من الإلماع : 173 .
( 4 ) م . س : 173 .
( 5 ) هو محمد بن يحيى أبو بكر الصولي . ت : 335 ه - 946 م ، نديم الخلفاء ، ومن علماء الأدب ، عرف بالشطرنجي ، لأنه كان من أحسن الناس لعبا بالشطرنج ، له تصانيف منها : « الأوراق » في أخبار آل العباس وأشعارهم . و « أخبار الشعراء المحدثين » و « أدب الكتاب » و « أخبار القرامطة » .
انظر : تاريخ بغداد : 3 / 427 ، والنزهة : 273 - 274 ، الوفيات : 4 / 356 .
( 6 ) إبراهيم بن العباس الصولي ، أبو إسحاق ، ت : 243 ه - 857 م كاتب العراق في عصره ، كان كاتبا للمعتصم ، والواثق ، والمتوكل ، قيل عنه : لا يعلم فيمن تقدم وتأخر من الكتاب أشعر منه .
له « ديوان رسائل » و « ديوان شعر » و « كتاب الدولة » و « كتاب العطر » . . . انظر : تاريخ بغداد : 6 / 117 ، والوفيات : 1 / 44 - 47 .
( 7 ) في الأصول : إنا .
( 8 ) انظر : أدب الدنيا : 39 .