ومن شغفهم بها اعتناؤهم بآلاتها ، وتفضيلهم لها على زخرف الدنيا ، وما يتفاخر به المترفون من زينتها العاجلة . فأنشد صاحب « زهر الآداب » « 1 » لأبي الفتح كشاجم « 2 » يصف محبرة ، ومقلمة ، وأقلاما :
حسبي من اللّهو وآلات الطرب * ومن عتاد وثراء ونشب
ومن مدام ومثان تصطحب * وهمّة طماحة « 3 » إلى الرتب
مجالس مصونة من الريب * معمورة من كلّ علم وأدب « 4 »
تكاد من حرّ الحديث تلتهب * شعرا وأخبارا ونحوا يقتضب
ولغة تجمع ألفاظ العرب * وفقرا كالوعد في قلب المحب 262 و / /
أو كتأتّي الرّزق من غير طلب * أجل « 5 » ، وحسبي من دويّ تنتخب
محلّيات بلجين وذهب * محبرة يزهى بها الحبر الألب
مثقوبة آذانها وفي الثّقب * مثل شنوف الخرّد البيض العرب
تضمن قطرا فيه للكتب عشب * أسود يجري بمعان كالشهب
لا تنضب الحكمة إلّا إن نضب * نيطت إلى يسرى يدي بسبب
كالقرط في الجيد تدلّى واضطرب * يصحبها ، والأخوات تصطحب
كأنّه « 6 » يودع نبلا من قصب * لم يعلها ريش ، ولم تحمل « 7 » عقب « 8 »
لا تضحك الأوراق حتّى تنتخب * ترمي بها يمناي أعراض الكتب
هامش
( 1 ) انظر : 1 / 520 - 521 .
( 2 ) محمود بن الحسين بن السندي المعروف بكشاجم ( أبو الفتح ، أو أبو النصر ) ت : 360 ه - 970 م ، الأديب الشاعر ، المنجم ، من كتاب الإنشاء ، من أهل الرملة بفلسطين ، له « ديوان شعر » ، و « المصايد والمطارد » ، و « أدب النديم » . انظر : الفهرست : 206 والشذرات : 3 / 37 - 38 .
( 3 ) في الديوان : 65 : طامحة .
( 4 ) في م . س : 65 : يطلب .
( 5 ) في م . س : 65 : نعم .
( 6 ) في م . س : 66 : كنانة . ( وكنانة السهام : جعبة من جلد لا خشب فيها ) .
( 7 ) في م . س : 66 : ولم تكس .
( 8 ) في زهر الآداب : 1 / 521 : عصب ، والعقب : العصب تعمل منه الأوتار .