وحكى ابن الجوزي : في « تلبيس إبليس » عن « أحمد بن حنبل » أنه كان يحمل المحبرة على الكبر فقال له رجل : « إلى متى يا أبا عبد اللّه ؟ . فقال المحبرة إلى المقبرة » « 1 » .
واستحسانهم للصبر على مشقته معلوم أيضا كذلك . أنشد « عياض » في « الإلماع » « 2 » « لأحمد بن حنبل » :
من طلب العلم والحديث فلا * يضجر من خمسة يقاسيها
دراهم للعلوم ينفقها « 3 » * وعند [ نشر ] « 4 » الحديث يفنيها
يضجره الضّرب في دفاتره * وكثرة اللّحق في حواشيها
يغسل أثوابه ، وبزّته * من أثر الحبر ليس ينقيها »
وحكى الشيخ أبو عمر : « قيل « لأبي العباس بن يحيى « ثعلب » : توحّشت من النّاس جدّا ، فلو تركت لزوم البيت بعض الترك ، وبرزت للناس كانوا ينتفعون بك ، وينفعك اللّه بهم ، فمكث ساعة ثم أنشأ يقول :
إن صحبنا الملوك تاهوا علينا * واستخفوا كبرا بحق الجليس
أو صحبنا التجار صرنا إلى البؤ * س ، وعدنا إلى عداد الفلوس
فلزمنا البيوت نستخرج العل * م ، ونملا به بطون الطروس 261 و / /
وهذا وإن كان من عمل أهل النهاية ، ولكن المتعلم حظه من ذلك جمع ما يحصل به العلم ، فإن انتهض بعد إلى درجة التصنيف ، فسيجد في مكتوباته ما يستعين به أي استعانة .
قال : وأنشد محمد بن هارون الدمشقي لنفسه أو لغيره :
لمحبرة تجالسني [ نهاري ] « 5 » * أحب إلي من أنس الصدّيق
هامش
( 1 ) انظر ص : 329 من « تلبيس إبليس » .
( 2 ) انظر ص : 165 .
( 3 ) في الإلماع : 165 : يجمعها .
( 4 ) في « ج » و « د » : بشر .
( 5 ) في « أ » : نهارا .