ورزمة كاغد في البيت عندي * أحب إلي من عدل الدّقيق
ولطمة عالم في الخد منّي * ألذ لديّ من شرب الرّحيق
وأنشد أيضا :
ما [ يدرك ] « 1 » العلم إلا كلّ مشتغل * بالعلم همّته القرطاس والقلم » « 2 »
وحكى « الخطيب » في « تاريخه » « 3 » عن صالح بن محمد « 4 » قال : « كان ببغداد شاعران ، أحدهما : سني والآخر : معتزلي .
قال : فدعاني « المعتزلي » يوما فقال : يا بني ، لم تكتب ! ؟ يذهب بصرك ، ويحدودب ظهرك ، ويزداد فقرك ، ثم أخذ كتابي وكتب عليه :
إن القراءة والتفقه والتشاغل بالعلوم * أصل المذلّة والإذاية و [ المهانة ] « 5 » والهموم
ثم ذهب وجاء الآخر ، فقرأ البيتين . فقال : كذب عدو نفسه بل يرتفع ذكرك ، وينتشر علمك ، ويبقى اسمك مع اسم النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى يوم القيامة ثم كتب هذين البيتين :
إن التشاغل بالدفاتر والكتابة والدراسه * أصل التفقه « 6 » والتزهد والرئاسة والسياسة » 261 ظ / /
عناية :
من شغفهم بكتابة العلم أنهم جعلوا أثر حبرها دليلا على المروءة ، وكمال
هامش
( 1 ) في « أ » : بورك .
( 2 ) انظر جامع العلم : 2 / 202 - 204 .
( 3 ) انظر : 9 / 323 - 324 .
( 4 ) صالح بن محمد بن عمرو الأسدي بالولاء أبو علي المعروف بجزرة . ت : 293 ه - 906 م من أئمة أهل الحديث ، ولد بالكوفة ، وسكن بغداد ، ولم يكن في العراق وخراسان في عصره أحفظ منه ، لقب بجزرة لأنه صحف في حديث : « كانت له خرزة » فقال : جزرة ، انظر تاريخ بغداد : 9 / 322 .
( 5 ) ساقطة من « أ » .
( 6 ) في تاريخ بغداد : 9 / 324 : التقية .