على يده والولد على ذراعه ، فخرج لأن يخبز ، وإذا بامرأة عجوز لقيته تطلب منه أداء شهادة عند الحاكم ، فذهب معها في الوقت - وهو على تلك الحال - والعجين على يده ، وولده على ذراعه حتى جاء إلى القاضي جماعة الشهود عنده فأدى الشهادة . فقال له القاضي : ما حملك على أن تأتي على هذه الحالة ؟ .
فقال له : غسلت ثوبي ، ولم أجد شيئا ألبسه ، فلبست ثوب الزوجة ، وكنت أشغل الولد عن أمه ، ثم احتجت إلى الخبز فخرجت ، ولقيت هذه المرأة ، وطلبت مني أداء الشهادة ، وهي واجبة علي ، فخفت أنه لا يطول العمر ، فبادرت إلى خلاص الذمة ، وبعدها أدرك قضاء حاجتي ، فرد القاضي رأسه إلى العدول ، فقال لهم : أفيكم من يقدر أن يفعل مثل هذا ؟ . فقالوا : لا ، فقال : وأين العدالة ؟
قال : وكذلك غيره . وغيره من العلماء : متقدمهم ومتأخرهم » « 1 » ا ه .
[ الخامس ] « 2 » : كتب العلم وتقييده .
فقد تقدم [ الحض ] « 3 » عليه حسبما استقر العمل به ، ولا خفاء بما يلقى في الإكثار منه من المشقة والتعب ، ولكنه من الأمور الضرورية في تحصيل العلم 260 ظ / / لمن قدر عليه .
وأخبار العلماء في ذلك معروفة . فعن مالك - رضي اللّه عنه - قال :
كتبت بيدي مائة ألف حديث .
وعن أبي عبيدة حكاه الزبيدي قال : « قال عيسى - يعني : ابن عمر - :
كنت وأنا شاب أقعد بالليل ، فأكتب حتى ينقطع سواي ، أي : وسطي » « 4 » .
قال الخطيب : « وسمعت علي بن عبيد اللّه بن عبد الغفار اللغوي يحكي أن « محمد بن جرير » - يعني الطبري - مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة » « 5 » .
هامش
( 1 ) م . س : 1 / 150 .
( 2 ) ساقط من « أ » .
( 3 ) في « أ » : الحظ .
( 4 ) طبقات الزبيدي : 42 .
( 5 ) تاريخ بغداد : 2 / 163 .