تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
الخيشين ، ونمنا نحن في خيش ينافس فيه ، ولم يشرب ماء إلى العصر ، فلما كان مع العصر قال لغلام : الوظيفة ، فجاء بماء من الجبّ ، وترك الماء [ المزمّل ] « 1 » بالثلج ، فغاظني أمره ، فصحت صيحة ، فأمر أمير المؤمنين بإحضاري . وقال : ما قصتك ؟ فأخبرته ، وقلت : هذا يا أمير المؤمنين يحتاج أن يحال بينه ، وبين تدبير نفسه لأنه يقتلها ، ولا يحسن عشرتها ، قال : فضحك ، وقال : له في هذا لذّة . وقد جرت به العادة ، وصار إلفا فلن يضره . ثم قلت يا أبا بكر : تفعل هذا بنفسك ؟ قال : أبقي « 2 » على حفظي . قلت له : قد أكثر الناس في حفظك ! فكم تحفظ ؟ قال : أحفظ ثلاثة عشر صندوقا . قال محمد بن جعفر : وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله ولا بعده ، وكان أحفظ الناس للغة ، ونحو ، وشعر ، وتفسير قرآن ، فحدثت أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير من تفاسير القرآن بأسانيدها . وقال لنا أبو العباس بن يونس : كان آية من آيات اللّه في الحفظ . وقال لنا أبو الحسن العروضي : كان ابن الأنباري يتردد إلى « أولاد الرضي » فكان يوما من الأيام قد سألته جارية عن شيء من تفسير الرؤيا فقال : أنا حاقن « 3 » . ثم مضى فلما كان من غد ، عاد وقد صار معبرا للرؤيا وذلك أنه مضى من يومه ، فدرس كتاب الكرماني وجاء » « 4 » . قلت : وحكى ابن خلكان عن أبي علي البغدادي قال : « كان أبو بكر الأنباري يحفظ ثلاثمائة ألف شاهد في القرآن الكريم » « 5 » . قال التميمي 258 ظ / / « وكان يأخذ الرطب يشمه ويقول : أما إنك لطيب ،
هامش
( 1 ) في « أ » : المزيل . ( 2 ) في الأصول : « أتقي » ، والتصويب : من تاريخ بغداد : 3 / 184 . ( 3 ) ومنه : لا رأي لحاقن : وهو مثل يضرب للمضطر الذي لا يملك أمر نفسه . ( 4 ) انظر تاريخ بغداد : 3 / 183 - 184 . ( 5 ) انظر : 4 / 341 من الوفيات .