محمد بن عبد العزيز عن بعض المشيخة قال : قصد شيوخ « أهل إستجة » « أبا موسى » يهنّونه بقدومه ، ويعزونه بذهاب كتبه . فقال لهم : ذهب الخرج وبقي ما في الدرج ، أنا شعبي زماني ، فليسألني منكم من شاء عما شاء » « 1 » ا ه .
وقوله : و « بقي ما في الدرج » . فسره ابن الفرضي « 2 » فيما أورده « عياض » في « المدارك » « 3 » بأنه « يعني ما في صدره » .
الثاني : السهر فقد سبق أيضا قول بعضهم : « يدرك العلم بالمصباح ، والجلوس إلى الصباح ، وبالسفر ، والسهر ، والبكور في السحر » . وفيما أنشده « عياض » لبعضهم في استسهال تعب السهر في طلب المعالي ، والعلم أسناها وأشرفها :
« أعاذلتي على إتعاب نفسي * ورعيي في السّرى روض السهاد
إذا شام الفتى برق المعالي * فأهون فائت طيب الرّقاد » « 4 »
وأنشد بعضهم في هذا المعنى :
فكل مطلوب إنسان له ثمن * وعلمه ، ثمناه : البحث والأرق 257 ظ / /
وأنشد بعضهم :
بقدر الكد تكتسب المعالي * ومن طلب العلا سهر الليالي
تروم المجد ثم تنام ليلا * يغوص البحر من طلب اللآلي
الثالث : الجوع ، فقد قال سحنون - رحمه اللّه - : لا يصلح لمن يأكل حتى يشبع ، ولا من يهتم بغسل ثوبه .
هامش
( 1 ) طبقات الزبيدي : 253 .
( 2 ) عبد اللّه بن محمد الأزدي الأندلسي ، القرطبي ، المعروف بابن الفرضي أبو الوليد : ت : 403 ه - 1013 م ، مؤرخ ، نسابة ، محدث ، حافظ ، فقيه ، شاعر ، كان قاضي مدينة بلنسية قتله البربر يوم فتح قرطبة ، من مصنفاته : كتاب « شعراء الأندلس » ، « الإعلام بأعلام الأندلس من العلماء والمحدثين والمتقين والفقهاء » ، وغيرهما . انظر : الديباج : 1 / 452 ، والنفح : 2 / 129 ، والوفيات : 3 / 105 .
( 3 ) انظر المدارك : 3 / 343 .
( 4 ) انظر الإلماع : 236 .