تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
فهم المعاني على الرجوع إلى الكتب والمطالعة فيها عند الحاجة إليها ، فلا يكون إلا كمن أطلق ما صاده ثقة بالقدرة عليه بعد الامتناع منه فلا تعقبه الثقة إلا خجلا ، ولا التفريط إلا ندما . قال : وهذه حال قد يدعو إليها أحد ثلاثة أمور : إما الضجر عن معاناة الحفظ ومراعاته ، أو طول الأمل في التوفر عليه عند نشاطه ، أو فساد الرأي في عزيمته ، أليس يعلم أن الضّجور خائب ، وأن الطويل الأمل مغرور ، وأن الفاسد الرأي مصاب » « 1 » ا ه . قلت : ومما يعرض لمن يتكل على مراجعة الكتب ما أشار إليه القائل تحذيرا من الاتكال عليها 257 و / / :
عليك بالحفظ قبل الجمع في كتب * فإن للكتب آفات تفرقها الماء يغرقها والنّار تحرقها * والفار يقرضها واللّصّ يسرقها
فإن كان معتمدا على حفظه وتحصيله لم يجد لفقدها بالغرق وغيره ما يجد من لم يتكل إلا عليها . فحكى الزبيدي عن أبي موسى الهواري « 2 » من أهل « إستجة » « 3 » قال : « وهو أول من جمع الفقه في الدين ، وعلم العرب بالأندلس ، ورحل فلقي « مالكا » ونظراءه . ولقي الأصمعي ، وأبا زيد الأنصاري ، ونظراءهما . وداخل الأعراب في محالها . قال : ولما صدر عن سفره عطب ببحر « تدمير » « 4 » فذهبت كتبه ، فأخبرني
هامش
( 1 ) أدب الدنيا : 34 . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن موسى الهواري أبو موسى من أهل الفقه في الدين ، وأول من جمع الفقه في الدين ، وعلم العرب بالأندلس ، استقضى على بلده أيام الأمير عبد الرحمن بن الحكم ، له كتاب في القراءات ، وكتاب في تفسير القرآن . انظر طبقات الزبيدي : 253 - 254 ، والمدارك : 3 / 343 . ( 3 ) إستجة : بالكسر ثم السكون : اسم لكورة بالأندلس على نهر غرناطة بينها وبين قرطبة عشرة فراسخ . . . انظر معجم البلدان : 1 / 224 . ( 4 ) تدمير : بالضم ثم السكون ، وكسر الميم وياء ساكنة وراءه . كورة بالأندلس تتصل بأحواز كورة جيّان وهي شرقي قرطبة . انظر معجم البلدان : 1 / 371 .