والناس في غفلة عما يراد بهم * فكلهم عن سبيل الرّشد حيّاد « 1 » » « 2 »
قال : وبحسب ذلك ينبغي ألّا يتعلّقوا من المتعلّمين ، ولا يتلبسوا من الأستاذين :
إلا بأوحد نحرير سما فطنا * فوجهه نحو عين الحق متجه
عفّ الضمير وفي أخلاقه سنة * عن القبيح وطرف الحق منتبه
قلت : وذلك ظاهر ، فإن المعلم إذا كان غير متوجه في نظره إلى الحق الذي يجب أن يعين لأخذه واختياره على غيره ، فإنه لا يرشد إلا لما هو على خلاف ذلك ، وحينئذ فضره أقرب من نفعه » ا ه .
الأدب السابع : أن يصبر على شدائد التعلم ومشقاته
فإن العلم كما قيل :
« آخر العلم لذيذ طعمه * وبديّ الذّوق منه كالصّبر « 3 » »
وأيضا : فإن الطالب له كما قال « الحافظ أبو نعيم » : « منتظر لإحدى الحسنيين « 4 » ، وفسّر ذلك بما خرجه عن واثلة بن الأسقع - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من طلب العلم فأدركه ، كتب له كفلان من الأجر ، ومن طلب علما فلم يدركه كتب له كفل من الأجر » ا ه .
وأنواع مشقاته التي تحمد عاقبة الصّبر عليها متعدّدة :
أحدها : الدرس ، فقد تقدم عن الأصمعي ، أنه قال حين سئل عن حفظه مع نسيان أصحابه : « درست وتركوا » .
ونقل الشيخ أبو عمر عن إبراهيم النخعي قال : « إنه ليطول علي الليل حتى أصبح فألقاهم فربّما [ أدسه ] « 5 » بيني وبين نفسي ، أو أحدث به أهلي .
هامش
( 1 ) في الإحياء : 78 : رقاد .
( 2 ) انظر الأبيات في : م . س : 78 .
( 3 ) جامع العلم : 1 / 97 .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى :قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِسورة التوبة ، الآية : 52 .
( 5 ) في « أ » : أدرس .