قال عن بعضهم : يعني بقوله : أدسه : أتحفظه » « 1 » .
ونقل عن الخليل : « كن على مدارسة ما في صدرك ، أحرص منك على مدارسة ما في كتبك » « 2 » .
قلت : 256 ظ / / ولذلك قال النووي : « وينبغي أن يحافظ على قراءة محفوظه » « 3 » ، وهو أمر يضيعه كثير ممن سبق له حفظ الكتاب ، فيمر بعد ذلك حفظه بعدم المراجعة له ، حتى يصير كأنه لم يحفظه قط ، وهو خلاف ما كان عليه المجتهدون في التحصيل .
فقد حكى عياض عن « محمد بن عبدوس « 4 » فيما رواه عن ابن اللباد « 5 » أنه صلى الصبح بوضوء العتمة ثلاثين سنة ، خمس عشرة من دراسة ، وخمس عشر من عبادة » « 6 » .
وحكى الماوردي : « أنه قيل : لن يدرك العلم من لا يطيل درسه ، ويكدّ نفسه ، قال : وكثرة الدرس كدّ لا يصبر عليه إلا من يرى العلم مغنما ، والجهل مغرما ، فيحتمل تعب الدرس ليدرك راحة العلم ، وينفي عنه معرة الجهل ، فإنّ نيل العظيم بأمر عظيم ، وعلى قدر الرغبة يكون الطلب ، وبحسب الراحة يكون التعب . وقد قيل : طلب الراحة بقلّة الاستراحة .
وقال بعض الحكماء : أكمل الراحة ما كان عن كد التعب ، وأعز العلم ما كان عن ذل الطلب ، قال : وربما استثقل المتعلم الدرس والحفظ ، واتكل بعد
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 103 .
( 2 ) م . س : 1 / 102 .
( 3 ) التبيان : 51 .
( 4 ) محمد بن إبراهيم بن عبدوس المالكي ، ت : ( 260 ه - 873 م ) ثقة ، فقيه ، زاهد ، من كبار أصحاب سحنون ، له كتاب : « التفاسير » ، وكتاب : « المجموعة » ، على مذهب مالك وأصحابه .
انظر المدارك : 4 / 222 - 228 .
( 5 ) محمد بن محمد بن وشاح اللخمي بالولاء ، المالكي أبو بكر ابن اللباد ، ت : ( 333 ه - 944 م ) .
فقيه ، مفسر ، لغوي ، له كتاب « الطهارة » ، وكتاب « عصمة النبيين » وكتاب « فضائل مالك بن أنس » وكتاب « الآثار والفوائد » . انظر الديباج : 2 / 196 - 197 ، والمدارك : 5 / 286 - 295 .
( 6 ) انظر الإلماع : 235 .