الصحف أولى به من صدور الرجال » « 1 » .
وأنشد « أبو عمر » « لبعضهم » :
« ما أكثر العلم وما أوسعه * من ذا الذي يقدر أن يجمعه
إن كنت لا بد له طالبا * محاولا فالتمسن أنفعه
قال : وأحسن من هذا قول منصور الفقيه :
قالوا خذ العين من كل فقلت لهم * في العين فضل ولكن ناظر العين
حرفان في ألف طومار مسوّدة * وربما لم تجد في الألف حرفين
قال : وكان يقال : العالم النبيل الذي يكتب أحسن ما يسمع ، ويحفظ أحسن ما يكتب ، ويحدث بأحسن ما يحفظ » « 2 » .
قلت : وعكسه ما حكاه « ابن قتيبة » في « عيون الأخبار » « 3 » « أنّ بعضهم وصف رجلا فقال : كان يغلط في علمه من وجوه أربعة : أن يسمع غير ما يقال له ، ويحفظ غير ما يسمع ، ويكتب غير ما يحفظ ، ويحدث بغير ما يكتب » .
نصيحة :
قال بعضهم في معنى وصيتهم بأخذ العين من العلوم ، وهو الأحسن منها :
« وينبغي لهم أن يبحثوا عن هذه العيون ، فإن
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
« 4 » .
وأنشد :
« الطرق شتى وطريق « 5 » الحقّ مفردة * والسالكون طريق الحقّ أفراد 256 و / /
لا يعرفون ولا تدرى مقاصدهم * فهم على مهل يمشون قصّاد
هامش
( 1 ) أدب الدنيا : 29 .
( 2 ) جامع العلم : 1 / 105 - 106 .
( 3 ) انظر : 2 / 130 .
( 4 ) سورة الروم ، الآية : 32 .
( 5 ) سياق المعنى يقتضي ما ذكره ، وسياق الوزن يقتضي لفظة ( طرق ) عوض طريق .