قراءة الكتب التي من شأن المبتدئ الصغير أن يشتغل بها ، فيعدل إلى قراءة ما فوقها أنفة من مشاركة الأصاغر ، وترفعا إلى درجة من فوقهم ، فلا يحصلون من قراءتهم على طائل وأخسر منهم صفقة من يتشوف في كبره إلى تحصيل ما فرّط فيه أيام الصغر أو لم يظفر بإمكان المعرفة به حينئذ ، فيمتنع من ذلك استعظاما لقعوده مع الأصاغر في مجلس التعليم . وخصوصا إن كان المعلم يساويه في السن أو يكون في ذلك دونه ، وهؤلاء أغرق في الحماقة من غيرهم ، لأنهم استشعروا عيب المشاركة في التعلم للأصاغر ، وغفلوا عن الجهل الذي عيبه أقبح العيوب وأخسّها 255 و / / منزلة ، لا سيما مع إمكان النزاهة عنه بالتعلم ، واللّه تعالى يرشد الجميع ويتولاهم .
الثاني : أن يكون محافظا فيه على تقديم الأهم فالأهم .
وللأستاذ « أبي إسحاق الشاطبي » - رحمه اللّه - في عقد هذا الأصل ما حاصله حسبما أجاب به في بعض مسائل عنه : « أن كل علم اقتضى الوقت والحال بالنسبة إلى طلب الشرع تقديمه فهو المقدم ، وما اقتضى تأخيره فهو المؤخر ، وتفصيل هذه الجملة لا تخفى على ذي معرفة بمراتب العلوم في نظر الشارع . نعم ما يخاف اندراسه وذهابه ، وهو من الأكيد في الجملة ، فلا بد من القيام به لئلا تفوت المنفعة به عند الحاجة إليه » واللّه أعلم .
ومن كلام الماوردي في هذا المعنى مع التنبيه على أن غير الأهم لا يضر جهله ، قوله : « ولا يتشاغل بطلب ما لا يضر جهله ، فيمنعه ذلك عن إدراك ما لا يسع جهله ، فإن لكل علم فضولا مذهلة ، وشواذ مشغلة ، إن صرف إليها نفسه قطعته عما هو أعم منها » « 1 » ا ه .
وفي معنى أن طلب ما لا يضرّ جهله يمنع من نيل ما لا يسع جهله . قال مالك - رضي اللّه عنه - فيما نقل من حكمه ، لأبي مسهر « 2 » : « لا تسأل عما لا
هامش
( 1 ) أدب الدنيا : 29 .
( 2 ) هو عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي . ت : 218 ه - 833 م من حفاظ الحديث ، كان شيخ الشام وعالمها بالحديث ، والمغازي ، وأيام الناس ، أكرهه المأمون على القول بخلق -