تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
الفقه إلى أدب القاضي وما يتعلق به من الدعوى والبينات ، أو يحب الارتسام « 1 » في الشهادات ، فيتعلم كتاب الشهادة لئلا يصير موسوما بجهل ما يعاني ، فإذا أدرك ذلك ظن أنه قد حاز من العلم جمهوره ، وأدرك منه مشهورة ، ولم ير ما بقي منه إلا غامضا طلبه ، عناء وعويصا استخراجه ، فناء ، وذلك لقصور همته على ما أدرك ، ونكوله « 2 » عما ترك ، ولو نصح نفسه لعلم ما ترك أهم مما أدرك ، لأن العلم مرتبط بعضه ببعض ، ولكل باب منه تعلق بما قبله ، ولا قيام للأواخر إلا بالأوائل ، وقد يصبح قيام الأوائل بأنفسها ، فيصير طلب الأواخر بترك الأوائل تركا للأواخر والأوائل ، فإذا ليس يعرى من لوم ، وإن كان تارك 254 ظ / / الكل ألوم » « 3 » ا ه . وذكر أيضا « من ذلك من يغفل عن التعلم في الصغر ، ثم يشتغل به في الكبر . قال : فيستحي أن يبتدئ بما يبتدئ به الصغير ، ويستنكف عن أن يساويه الحدث الغرير ، فيبدأ بأواخر العلوم وأطرافها ، ويهتمّ بحواشيها وأكنافها ، ليتقدم على الصغير المبتدئ ويساوي الكبير المنتهي . قال : وهذا ممن قد رضي بخداع نفسه ، وقنع بمداهنة حسه ، لأن معقوله إن أحس ، ومعقول كل ذي حس يشهد بفساد هذا التصور ، وينطق باختلال هذا التخيل ، لأنه شيء لا يقوم في وهم ، ولجهل ما يبتدئ به المتعلم ، أقبح من جهل ما ينتهي إليه العالم ، وقد قال الشاعر :
ترقّ إلى صغير العلم حتّى * يرقّيك الصّغير إلى الكبير فتعرف بالتفكر في صغير * كبيرا بعد معرفة الصّغير » « 4 »
قلت : ومن هذه الطبقة من لا يأنف من تعلم ما يبدأ به ، ولكن يتكبر على
هامش
( 1 ) الارتسام : الاحتراف ، أي احتراف شهادة . . . ( 2 ) في أدب الدنيا : 227 : وانصرافها . ( 3 ) انظر : م . س : 227 . ( 4 ) م . س : 28 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 789 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي