الثلث من صداقها ؟ قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم الشاذكوني . قال :
يا شاذكوني ، من قرأ :
يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
« 1 » ؟ قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم أبي حاتم . قال : يا أبا حاتم ، كيف تكتب كتابا إلى أمير المؤمنين تصف فيه خصاصة أهل البصرة ؟ وما أصابهم في الثمرة ، وتسأله لهم النظر والنظرة ؟ فقال :
لست رحمك اللّه صاحب بلاغة وكتابة ، أنا صاحب قرآن . فقال : ما أقبح الرجل يتعاطى العلم خمسين سنة لا يعرف إلا فنا واحدا ، حتى إذا سئل عن غيره لم [ يجل ] « 2 » فيه ، ولم يمر ، لكن عالمنا بالكوفة 254 و / / الكسائي ، ولو سئل عن كل هذا لأجاب » « 3 » ا ه .
وذكر غيره أنه قال عند الفراغ من سؤالهم فلم يجيبوا : يا غلام ، أخرجهم عني ، ما مثل هؤلاء إلا كمثل الحمار يحمل أسفارا ، لكن علماؤنا بالكوفة إذا سئلوا عن هذه العلوم أجابوا عنها .
تنبيه :
يراعى في خوض طالب العلم في الفنون العلمية أمران مهمان :
أحدهما : أن يكون بعد تحصيل ما لا بد منه من معرفة فروض الأعيان ، وتقدم ما هو وسيلة إلى علم ما بعده .
أما الأول : فظاهر ، وأما الثاني : فلأنّ العلوم متقدم بعضها على بعض في التعلم ، وأيضا لكل منها أوائل وأواخر ، وطلب الأواخر قبل الأوائل حماقة ظاهرة ، ومع ذلك فالغرور بها واقع في أصناف من الطالبين لمن يحتاج إلى نوع من العلم فيقصد إلى النظر فيه استعجالا لتحصيل فائدته قبل الخوض في مقدماته .
قال الماوردي : « كرجل يؤثر القضاء ، ويتصدى للحكم ، فيقصد من علم
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 5 ،أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ.
( 2 ) في مخ « أ » : لم يحل وفي « ج » و « د » : لم يجد .
( 3 ) انظر تاريخ بغداد : 11 / 407 .