تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
كأن الشمس في أعطافه « 1 » لمعت * حسنا أو البدر من أزراره طلعا مستقبل بالذي يهوى ولو كثرت * منه الذنوب فمعذور بما صنعا في وجهه شافع يمحو إساءته * من القلوب ، وجيه حيث ما شفعا
فما كان منه معرفة باللّه تعالى ، فهو منه بمنزلة قلبه وروحه وعقله ، وما كان منه معرفة بعجائب الملك وبدائع الملكوت ، فهو بمنزلة مداركه وحواسه 253 و / / وما كان منه معرفة بالأوامر والنواهي وسائر الشرائع ، فهو منه بمنزلة سائر جسده وبقية أجزائه ، وما كان منه عملا بموجب العلم ، ووفاء بمقتضى المعرفة . فهو منه بمنزلة الغذاء الذي هو أصل بقائه ، ودوام صحته ، فمن حوى هذه العلوم كلها ، كان كمن ظفر بمصاحبة ذلك الشخص ، وأنس بمواصلته ليلا ونهارا ، ومن نقصه بعضها فيعتبر بنسبة ما ينقص من ذلك الشخص فقد يكون عينا ، أو سمعا ، أو منطقا ، أو يدا ، أو رجلا ، أو روحا ، أو جميعها فيكون كصخرة جامدة ، أو خشبة مسندة فلا ينال معها إلا نصبا ، ولا يصيب منها إلا تعبا » . الثاني : أن الجهل بها يحمل على معاداتها ، وذلك مما لا ينبغي لعاقل أن يعرف به ، ولا أن ينتقص برذيلة الانتساب إليه . وفي وصية الكملاء : بترك البقاء على الجهل الحامل على هذه العداوة ، ما يكفي ذوي الهمم في انتهاض عزائمهم إلى الخوض في كل علم على حسب الإمكان . فيحكى عن يحيى بن خالد أنه قال لابنه : « عليك بكل نوع من العلم ، فخذ منه ، فإن المرء عدو ما جهل ، وأنا أكره أن تكون عدو شيء من العلم ، ثم أنشد :
تفنّن وخذ من كل فن « 2 » فإنما * يفوق امرؤ في كل فن له علم فأنت عدوّ للذي أنت جاهل * به ، ولعلم أنت متقنه « 3 » سلم » « 4 »
هامش
( 1 ) عطفا الرجل : جانباه . ( 2 ) في أدب الدنيا : 20 : كل علم . ( 3 ) في م . س : 20 : تتقنه . ( 4 ) انظر م . س : 20 .