تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
وذكر غير هذا مما قرأ عليه في جملة ما قرأه كذلك على غيره من شيوخه - رحمه اللّه - وقد أفاد ذلك ما يذكر بالآداب المتقدمة في الاشتغال بالتعلم ، وخصوصا حكم البحث والمراجعة ، وتوجيه الأسئلة ، فلم يخل ما خرجنا إليه عما يخدم ما كنا بسبيله ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
252 ظ / /
وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
« 1 » .

الأدب الخامس : قال ابن زاغو : ألا يهمل علما من العلوم الشرعية ،

ولا ما يتقدمها ، ولا ما يتوقف على تحصيله من عربية وغيرها . فإنها يستعان ببعضها على بعض ، وإنما هي كالأصابع للكف فمن عدم منها علما كان كمن عدم أصبعا . وقد تقدم « للغزالي » « 2 » في هذا المعنى ، فليراجع من هناك ، وفيه : « أنه يستفاد في الحال من الخوض في جميع الفنون ألا يكون معاديا لنوع منها بسبب الجهل » . فهنا لا شك أمران يتأكد البسط لهما . أحدهما : أنّ العلوم مرتبطة بعضها ببعض ، وكل منها معين على تحصيل ما سواه ، وتمثيلها بأصابع الكف مظهر لذلك وجودا وعدما . ولبعضهم في إيضاح هذا المعنى مثال آخر ملخصه : « أن العلم على الإطلاق من غير تقييد بمعلوم معين ، كشخص إنسان في غاية من الحسن والجمال ونهاية من الفضل والكمال .
كأنّ الثريا علّقت فوق نحره * وفي أنفه الشّعرى « 3 » وفي وجهه القمر
أحلى من الأمن مرآه ، وألذ من الظفر لقياه ، يسبي العقول ويسليها ، ويهيج الأشواق ويجليها :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 43 . ( 2 ) انظر ص : 13 ومخ « أ » . ص : 131 - 132 من هذا الكتاب . ( 3 ) الشعرى : الكوكب الذي يطلع في الجوزاء ، وطلوعه في شدة الحر .