واحد ، وإنما عادته نقل المذاهب ، وما قيل فيها ، فليحذر منه ، فإن إضلاله أكثر من إرشاده ، فلا يصلح الأعمى لقود العميان وإرشادهم ، ومن هذا حاله يعد في عمى الحيرة ، وتيه الجهل .
قال : ومنع المبتدئ عن الشبهة يضاهي منع الحديث العهد بالإسلام عن مخالطة الكفار ، وندب القوي إلى النظر في الاختلاف ، 250 و / / يضاهي حث القوي على مخالطة الكفار ، ولذلك يمنع العاجز « 1 » عن التقحم « 2 » على صف الكفار ، ويندب الشجاع له » « 3 » . انتهى المقصود منه .
قلت : وهذا الاحتراس في مبدأ التعلم لهذه الصناعة من آكد ما يتعين ، لأنه مهما لم يرتبط إلى ما تخلص عند معتبري أئمتها ، تلاعبته القوانين ، واختلفت عليه الطرق ، وخصوصا عند الإعراب ، والتخريج على قواعد الصناعة .
وقوله : « وإن لم يكن أستاذه مستقلا . . . إلى آخره » . مثله ما حكى « الأبي » عن الشيخ الإمام « أبي عبد اللّه ابن عرفة » - رحمهما اللّه - أنه كان يقول في مجالس التدريس : « إذا لم يكن فيها التقاط زائدة من الشيخ فلا فائدة في حضور مجلسه بل الأولى لمن حصلت له معرفة الاصطلاح ، والقدرة على فهم ما في الكتب أن ينقطع لنفسه ، ويلازم النظر . وضمن ذلك في أبيات نظمها وهي قوله :
إذا لم يكن في مجلس الذّكر نكتة * بتقرير « 4 » إيضاح لمشكل صورة
وعزو غريب النقل أو حل مقفل * أو إشكال أبدته نتيجة فكرة
فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد * ولا تتركن فالجهل أقبح خلّة « 5 »
هامش
( 1 ) في م . س : 51 : الجبان .
( 2 ) في م . س : 51 : التهجم .
( 3 ) م . س : 51 .
( 4 ) في النيل : 275 : وتقرير .
( 5 ) في م . س : 275 : وإياك تركا فهو أقبح خلة .