فإن ذلك محال ، وفي الحديث على ما ذكر الماوردي : « من ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حقه ، ووضعه في غير منزلته التي وصفه اللّه بها حيث يقول :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
.
قال : وقال بعض الحكماء « 1 » : لو كنا نطلب العلم لنبلغ غايته ، كنا قد بدأنا بالنقيصة ، ولكنا نطلبه لننتقص في كل يوم من الجهل ، ونزداد في كل يوم من العلم » .
وقال بعض العلماء : المتعمق في العلم كالسابح في البحر ، ليس يرى أرضا ، ولا يعرف طولا ولا عرضا .
وقيل لحماد الراوية « 2 » : ألا تشبع من هذه العلوم ؟ قال : استفرغنا فيها المجهود ، [ فلم نبلغ منها المحدود ] « 3 » ، فنحن كما قال الشاعر :
[ « إذا قطعنا علما بدا علم » ] « 4 »
قال : وأنشد الرشيد عن المهدي [ بيتين ] « 5 » ، وقال : أراهما « 6 » له :
يا نفس خوضي بحار العلم أو غوصي * فالناس ما بين معموم ومخصوص
لا شيء في هذه الدنيا نحيط به * إلا إحاطة منقوص بمنقوص » « 7 »
توضيح :
إنما كان العلم يقصد به تكميل النفس لأن به تعرف الفضائل والرذائل ، وإذا عرفت تهيأت النفس بعد ذلك للتحلي بمقتضى ما هو فضيلة ، والتخلي عن
هامش
( 1 ) في أدب الدنيا : 18 : العلماء .
( 2 ) حماد بن سابور أبو القاسم ، ت : 155 ه - 772 م ، أول من لقب بالراوية ، وكان من أعلم الناس بأيام العرب وأشعارها ، وأخبارها ، وأنسابها ، ولغاتها ، وهو الذي جمع « المعلقات السبع » انظر النزهة : 43 ، والوفيات : 2 / 206 - 210 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ج » و « د » .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ج » و « د » .
( 5 ) ساقط من « أ » .
( 6 ) في أدب الدنيا : 18 : أظنهما .
( 7 ) م . س : 18 .