قال الأبي : وكنت قلت في جواب أبياته هذه :
يمينا « 1 » بمن أولاك أرفع رتبة * وزان بك الدنيا بأكمل زينة
لمجلسك السامي « 2 » الكفيل بكل ما * [ على حسن ما عنه المجالس خلت ] « 3 » « 4 »
وذكر بعدهما بيتا ثالثا « 5 » يتضمن الدعاء لم أقيده كما أحب .
قال : وإني في قسمي هذا لبارّ 250 ظ / / ، فلقد كنت أقيد من زوائد إلقائه ، وفرائد إقرائه على الدول « 6 » الخمس التي تقرأ بمجلسه ، وهي التفسير والحديث ، والدول الثلاث التي « بالتهذيب » « 7 » نحو الورقتين كل يوم مما ليس في كتاب ، واللّه المسؤول أن يقدس روحه .
قال : فلقد كان الغاية ، وشاهد ذلك ما اشتملت عليه تواليفه من ذلك ، وناهيك « بمختصره » في الفقه ، الذي ما وقع في الإسلام مثله ، لضبطه فيه المذهب مسائل وأقوالا ، مع الزيادة المكملة ، والتنبيه على المواضع المشكلة ، وتعريف الحقائق الشرعية » « 8 » انتهى .
قلت : حال الشيخ في بلوغه أقصى مراتب الغاية العلمية لا ينكر ، ومقامه
هامش
( 1 ) في الأصول : قسما ، والتصويب من م . س : 275 .
( 2 ) في م . س : 275 : الأعلى .
( 3 ) في م . س : 275 :« على حين ما عنها المجالس ولت »( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ج » .
( 5 ) البيت هو :« فأبقاك من رقاك للخلق رحمة * وللدين سيفا قاطعا كل فتنة »( 6 ) الدولة : ج دول ، وهي عند القدماء : المحاضرة أو الجلسة من الدرس أو العلم ، ونجدها عند العبدري في رحلته ، فيقول : حضرت دولتين .
( 7 ) تهذيب المدونة للبراذعي خلف بن أبي القاسم محمد الأزدي أبو سعيد ت : 372 ه - 983 م ، فقيه مالكي ، ولد وتعلم في القيروان ، وانتقل إلى صقلية ، فاتصل بأميرها ، وصنف عنده كتبا ، منها :
« التهذيب » ومنه نسخ في خزانة القرويين ، وله تمهيد مسائل المدونة ، واختصار الواضحة ، انظر المدارك : 7 / 256 - 258 ، والديباج : 1 / 349 - 351 .
( 8 ) انظر النيل : 275 - 276 .