مقتضى ما هو رذيلة على حسب ما يساعدها التوفيق ، وتنهضها العناية 249 و / / الربانية .
ولابن حزم في تقرير هذا المعنى كلام حسن ، ونصه :
« منفعة العلم في استعمال الفضائل عظيمة ، وهو أن يعلم به حسن الفضائل ، فيأتيها ولو في النّدرة ، ويعلم به قبح الرذائل ، فيجتنبها ولو في الندرة ، ويسمع الثناء الحسن فيرغب في مثله ، والثناء الرديء فينفر منه .
قال : فعلى هذه المقدمات وجب أن يكون للعلم حصة في كل فضيلة ، وللجهل حصة في كل رذيلة ، ولا يأتي الفضائل من لم يتعلم العلم إلا صافي الطبع جدا ، فاضل التركيب ، وهذه منزلة خص بها النبيون - عليهم السلام - لأن اللّه تعالى علمهم الخير كله دون أن يتعلموه من الناس . قال : وقد رأيت من العامة من يجري من الاعتدال ، وحميد الأخلاق إلى ما لا يتقدمه فيه حكيم عالم رائض لنفسه ، ولكنه قليل جدا . ورأيت ممن طالع العلوم وعرف عهود الأنبياء - عليهم السلام - ، ووصايا الحكماء ، وهو لا يتقدمه في خبث السيرة ، وفساد العلانية والسريرة ، شرار الخلق ، وهذا كثير جدا ، فعلمت أنها مواهب وحرمان من اللّه - عز وجل - » « 1 » ا ه .
انعطاف :
قال الغزالي - رحمه اللّه - : « ولا يقصد به الرئاسة ، والمال ، ومماراة السفهاء ، ومباهاة الأقران ، وإذا كان هذا مقصوده « 2 » ، طلب - لا محالة - الأقرب إلى مقصوده وهو علم الآخرة .
قال : ومع هذا فلا ينبغي أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم أعني :
علم الفتاوي ، وعلم النحو واللغة المتعلقين بالكتاب والسنة ، وغير ذلك من ضروب العلم التي هي فرض كفاية .
هامش
( 1 ) انظر : 1 / 346 من رسائل ابن حزم .
( 2 ) في الإحياء : 53 : ومقصده .