في المجاهدات العلمية من أشهر ما يعرف به ويذكر ، فقد أخبرني الشيخ الفقيه الفاضل الأجل ، خاتمة السلف « أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عيسى الزلديوي » « 1 » القسنطيني ، نزيل تونس فيما كتب إلي من تونس المحروسة ، وقد وصف الشيخ بقوله : « كان في العلوم كما دلت عليه تواليفه فيها ، وكان في العبادة بالمرقب الأعلى .
قال - رحمه اللّه - : سمعت من شيخنا الفقيه الإمام المعظم قاضي الجماعة بالحضرة العلية سيدي « أبي مهدي عيسى بن أحمد الغبريني » « 2 » أنه قال : لا يرى ولا يسمع مثل سيدي الفقيه في ثلاثة أشياء : الصيام ، والقيام ، وتلاوة القرآن ، إلا ما يذكر عن رجال « رسالة القشيري » . فلا تراه أبدا إلا صائما ، ويقرأ عشرين حزبا في الساعة المعتدلة ، وقيامه معلوم يقوم في « جامع الزيتونة » العشر الأواخر من « رمضان » في كل عام إلى أن عجز عن ذلك قرب وفاته رحمه اللّه ونفع به » .
قلت : وقد اشترك معه في الأخذ عن الشيخ . قال في « مكتوبه » : « أول ما لقيناه عام ثلاثة وتسعين وسبعمائة ، وكان سنه إذ ذاك سبعا وسبعين ، لأن مولده كان عام ستة عشرة وسبعمائة 251 و / / توفي عام ثلاثة وثمانمائة .
قال : وقرأنا عليه جميع صحيح البخاري من أوله إلى آخره ، بقراءة شيخنا قاضي الجماعة أبي مهدي سيدي عيسى الغبريني المذكور ، وحضر لهذه « الختمة » جميع أعلام تونس وعلمائها وطلبتها صغارهم وكبارهم ، وكانت من الغرائب عالم على عالم ، وهما علما وقتهما ، وذلك في رمضان أول عام من هذا القرن التاسع .
قال : وسبب القراءة ما أصاب أمير المؤمنين ، وحجة اللّه على السلاطين ،
هامش
( 1 ) المغربي المالكي ، ت : 882 ه - 1477 م ، كان عالما ، ولي قضاء الأنكحة وانتفع به كثير من الفضلاء ، له تصانيف عدة منها : « تفسير القرآن » و « شرح على المختصر » ، انظر الضوء اللامع :
9 / 179 - 180 .
( 2 ) ت : 816 ه - 1413 م ، عالم تونس ، وحافظ المذهب المالكي بها ، عرف بصحة النقل وجودة الذهن ، نقل عنه عصريه البرزلي ، واعتمده في كثير من المواضع ، انظر الضوء اللامع : 6 / 151 .