أبا فارس عبد العزيز « 1 » - رحمه اللّه وغفر له - بجبل أوراس ، فأمر بقراءته « فإنه ترياق الشدائد » . فقرئ كذلك . ثم إنهما - رضي اللّه عنهما - أجازا كل من حضر السيد أبو مهدي بقراءته ، والشيخ الإمام بالقراءة عليه » .
قلت : « ثم إن الشيخ - رحمه اللّه - أنسأ اللّه في أجله إلى أن كتب إلي « بالإجازة العامة » من « حضرة تونس » المحروسة في أواخر شوال عام أحد وسبعين وثمانمائة . وتوفي عام أربعة وسبعين ، فيما بلغنا - رحمة اللّه عليهم - » .
قلت : وعلى ذكر هذا الإمام الجليل أبي عبد اللّه ابن عرفة - رحمه اللّه - فلنذكر ما تحصل عندي من أخباره زائدا على ما ذكر منها الشيخ « برهان الدين ابن فرحون » في « الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب » « 2 » . وإن كان ذكر ذلك خروجا عما نحن بسبيله اغتناما لفائدة العلم بأحوال الجلة من العلماء ، فأفادني الشيخ الفقيه الأستاذ العالم ، المتفنن ، المصنف ، الرواية ، الرحال ، الحاج ، الصالح « أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن علي القرشي الشهير بالقلصادي البسطي » : نزيل غرناطة - أجله اللّه وحفظه - ، وكتب لي بخطه ما نصه :
« وما أفادنيه شيخنا وبركتنا الإمام العلامة « سيدي محمد بن محمد بن إبراهيم بن عقاب » « 3 » وغيره من 251 ظ / / علماء تونس في التعريف بالشيخ الإمام « أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن عرفة الورغمي » : كان إماما في علوم ، صنف في كثير . وكان الغالب على كلامه : الاختصار . واشتغل آخر عمره بالفقه
هامش
( 1 ) عبد العزيز بن أحمد الحفصي الهنتاني ، أبو فارس ، المعروف بعزوز . ت : 837 ه - 1434 م ، من كبار ملوك بني حفص بتونس ، عرف بالحزم والبأس ، والدين ، له آثار في تونس ، انظر الضوء اللامع : 4 / 214 .
( 2 ) انظر : 2 / 331 - 333 .
( 3 ) الجذامي التونسي أبو عبد اللّه ت : 852 ه - 1448 م قاضي الجماعة بتونس ، كان إماما ، عالما مشاركا ، متفقها في العلوم ، له يد طائلة في علم الفرائض ، والحساب ، وله إدراك في المنطق ، والأصلين ، والطب ، والعربية بل حتى في علم النجامة ، وعلم التصوف ، انظر فهرست الرصاع :
141 - 160 . ورحلة القلصادي : ص : 118 - 122 ، وذكر أنه توفي 851 ه . والشجرة : 246 .