تفلّت القرآن مني ، ومشقته علي . فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تحمل على نفسك ما لا تطيق » ا ه .
وجميع طلاب العلم في حكم طالب القرآن في هذا المعنى ، وخصوصا المبتدئ كما صرح به في موضع آخر ، فقال : « ويجب للمبتدئ ألا يحمل نفسه فوق طاقته ، وليأخذ ما يطيقه حتى يبقي عليه حفظه » .
وخرج لذلك حديث جابر - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا أيها الناس ، عليكم بالقصد ، عليكم بالقصد ، فإن اللّه لا يمل حتى تملوا » ا ه .
وكذا أيضا قال النووي : « لا يحمل نفسه ما لا يطيق مخافة من الملل ، وضياع ما حصل قال : وهذا يختلف باختلاف الناس والأحوال » « 1 » ا ه .
الفائدة الثانية :
من تأكيد الاجتهاد في طلب العلم أنهم خففوا لأجله من الأوراد المأخوذ بها طالب الآخرة ، وسالك طريق الإرادة حتى قال ابن الحاج : « وليحذر أن يتكلف من العمل ما عليه فيه مشقة ، أو يخل باشتغاله بالعلم ، لأن اشتغاله به أفضل . قال :
وهو 248 و / / باب كثير ما يدخل الشيطان منه على المشتغلين بالعلم إذا عجز عن تركهم له ، فيأمرهم بكثرة الأوراد حتى ينقص اشتغالهم ، لأن العلم هو العدّة التي يتقى بها ، ويحذر منه بها ، فإذا عجز عن الترك عاد إلى باب النقص . . .
قال : وكان سيدي أبو محمد يعني « ابن أبي جمرة » - رحمه اللّه - يقول :
ينبغي لطالب العلم أن يكون عمله في علمه كالملح في العجين ، إن عدم منه لم ينتفع به ، والقليل منه يصلحه » « 2 » انتهى ملخصا .
لكنه مع هذا الذي قرره . ذكر بعد ذلك ما حاصله « 3 » : « أن المجتهد في طلب العلم ينبغي أن يحافظ في العمل على أمور :
هامش
( 1 ) التبيان : 50 .
( 2 ) المدخل : 2 / 114 .
( 3 ) ذكر ذلك في باب أوراد طالب العلم .