تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣

تكملة لهذا الأدب بذكر فائدتين :

الفائدة الأولى :

إذا اجتهد في طلب العلم فعلى شرط أن يراعي كيفية الرتبة في أخذه ، كما ترجم عليه الشيخ أبو عمر ، « وأدخل عن علماء السلف ما يتضح به أن الاجتهاد في الطلب عندهم ما دخل تحت الوسع ، وأمكن به التحصيل شيئا فشيئا . فعن يونس بن يزيد قال : قال لي ابن شهاب : يا يونس ، لا تكابر العلم ، فإن العلم أودية ، فأيها أخذت فيه قطع بك قبل أن تبلغه ، ولكن خذه مع الأيام والليالي ولا تأخذ العلم جملة ، فإنه من رام أخذه جملة ، ذهب عنه جملة ، ولكن الشيء بعد الشيء مع الليالي ، والأيام » « 1 » . وعن « الأصمعي » 247 ظ / / قال : قال أبو عمرو ابن العلاء : « العلم نتف » . وعن ثعلب قال : « حدثت عن إسماعيل الموصلي « 2 » قال : دخلت على الأصمعي فرأيت بين يديه قميطرا ، فقلت : هذا علمك كله ؟ فقال : إنّ هذا من حقّ لكثير » . قلت : قال « الجوهري » : « « النّتفة » : ما تنتفه بأصابعك من النّبت ، أو غيره ، والجمع : « نتف » . قال : ويقال : « رجل نتفه » ، مثل همزة : للذي ينتف من العلوم شيئا ولا يستقصيه . قال : والقمطر ، والقمّطر : ما تصان به الكتب ، والجمع : قماطر » . قلت : وذكر « الحافظ أبو نعيم » : « أن متعلم القرآن لا يحمل على نفسه ما لا يطيقه » . وخرّج في ذلك عن أبي ريحانة « 3 » - صاحب النبي صلى اللّه عليه وسلم - : « فشكوت إليه
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 104 . ( 2 ) لعله إسحاق الموصلي . ( 3 ) شمعون ، وقيل سمعون بن زيد الأزدي ، حليف الأنصار ، له صحبة ، وشهد فتح دمشق مرابطا بعسقلان ، انظر الإصابة : ت 3916 . والتهذيب : 4 / 365 - 366 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 773 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي