الحكمة ممن سمعها منه . قال : وعنه أيضا ، الحكمة ضالّة المؤمن يطلبها ولو في أيدي الشّرط « 1 » » « 2 » .
العاشر : أن يلازم الشيخ ملازمة المغتنم لأوقات الاتصال به حضرا وسفرا إن اتفق ذلك ، فلا يملّ المقام 246 ظ / / معه ، وطول الصحبة له ، فإنما هو كما قيل : شجرة مثمرة ينتظر ما يسقط عليه منها ، وليعتبر بما حكي من ذلك عن إمام الصناعة : « سيبويه » فإنه لازم معلمه الخليل - رحمه اللّه - ملازمة الحريص على اغتنام فوائده مقاما ، ورحيلا .
فرأيت منقولا من كتاب « الفصوص » « لصاعد » : « حكى لنا أبو علي الفارسي قال : قال لنا أبو بكر محمد بن السري ، قيل لسيبويه : هل رأيت مع الخليل كتبا يملي عليك منها ؟ فقال : لم أجد معه كتبا إلا عشرين رطلا فيها بخط دقيق ما سمعه من لغات العرب وأشعارها ، وما سمعت منه من النحو ، فإملاء من قلبه ، ولم يكن يأوي إلى الحاضرة إنما كان مأواه قفار « 3 » العرب ، حيث يقرب من الماء . فكان يأمرني بحمل مخلاته ، فوزنتها فإذا فيها عشرون رطلا ، وعشرة أرطال من دقيق يتقوتها شهرا ، يستف كل عشية منها حفنة ، ويشرب عليها جرعة ماء ، وكان صائم الدهر ، كثير الصلاة ، فإذا انفتل من صلاته أدخل رأسه في ثيابه ، وأنا منه بمرأى ومسمع أنتظر منه شيئا يتكلم به فأكتبه ، فربما أخرج رأسه من ثيابه ، وهو معرض عني لا ينظر إلي فيقول لي : أين أنت يا فارسي ؟ فأقول : لبيك ، أنا حوليك ، فيقول لي : ما تقول في كذا كذا ؟ فأذكر ما عندي ، فيقول لي اكتب فأكتب ما يمليه علي » « 4 » .
قال : « قال لنا أبو علي الفارسي : إنما كان يعرض الخليل عن سيبويه لأنه كان يتقي غوائل الشيطان على نفسه ، وكان سيبويه من أصبح النّاس وجها ،
هامش
( 1 ) الشرط : الدون من الناس .
( 2 ) جامع العلم : 1 / 101 .
( 3 ) في الفصوص : 5 / 7 فص : 512 : قعار .
( 4 ) م . س : ج 5 / 7 فص : 512 .