تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
وأحسنهم صورة ، وكان ذا جمّة حسنة ، ورواء جميل ، فكان الخليل يخاف على نفسه من فتنة الشيطان ، فيوليه ظهره ، ويأنس بعلمه ، ويقول : ليكونن هذا الغلام واحد الإسلام في طريقته » « 1 » .

تنبيه :

ملازمة الشيخ كما ذكر إنما تستحسن ما لم تكن في وقتين : أحدهما : إذا خاف كراهة الشيخ 247 و / / للقراءة عليه في وقت بعينه . وقد نبه على ذلك النووي « 2 » - رحمه اللّه - . الثاني : في الأوقات الخاصة بالعبادة ، إذا كان يعلم من عوائد الشيخ ، أن يشتغل فيها بأوراده . نبّه على ذلك « ابن الحاج » وحذّر منه فقال : « إنه يحرم العلم بسبب ذلك أو بركته . قال : وهذا كثيرا ما يفعله بعض الناس ، تجدهم يعتقدون الشخص ، [ ثم ] « 3 » إنهم يأتونه في الأوقات الفاضلة ، فيشغلونه عن اغتنام بركتها ، وذلك مخالفة لما كان عليه السلف ، فقد كانوا إذا دخل رمضان تناكر بعضهم من بعض ، ونفر كل واحد من صاحبه ، فإذا فرغ اجتمعوا » ، انتهى ملخصا . قلت : وقد روي عن مالك - رضي اللّه عنه - كراهة مثل هذا . ففي « المدارك » « 4 » عن « مطرف » قال : « لقد رأيته يوما وهو جالس في المسجد بعد الصبح يدعو ، ووجهه يخضر ويصفر حتى طال الدعاء ، فأتاه سائل عن مسألة فقطع عليه ، فالتفت مغضبا ، فقال : يأتي أحدكم الرجل وهو في دعائه ، وقد فتح اللّه عليه منه ما شاء أن يفتحه مما يستيقن به الإجابة فيقطع ذلك عليه فلا يعود أبدا » .
هامش
( 1 ) م . س : 5 / 8 ، فص 513 . ( 2 ) التبيان : 50 . ( 3 ) ساقطة من « ج » و « د » . ( 4 ) انظر 2 / 56 .