وأحسنهم صورة ، وكان ذا جمّة حسنة ، ورواء جميل ، فكان الخليل يخاف على نفسه من فتنة الشيطان ، فيوليه ظهره ، ويأنس بعلمه ، ويقول : ليكونن هذا الغلام واحد الإسلام في طريقته » « 1 » .
تنبيه :
ملازمة الشيخ كما ذكر إنما تستحسن ما لم تكن في وقتين :
أحدهما : إذا خاف كراهة الشيخ 247 و / / للقراءة عليه في وقت بعينه .
وقد نبه على ذلك النووي « 2 » - رحمه اللّه - .
الثاني : في الأوقات الخاصة بالعبادة ، إذا كان يعلم من عوائد الشيخ ، أن يشتغل فيها بأوراده .
نبّه على ذلك « ابن الحاج » وحذّر منه فقال : « إنه يحرم العلم بسبب ذلك أو بركته . قال : وهذا كثيرا ما يفعله بعض الناس ، تجدهم يعتقدون الشخص ، [ ثم ] « 3 » إنهم يأتونه في الأوقات الفاضلة ، فيشغلونه عن اغتنام بركتها ، وذلك مخالفة لما كان عليه السلف ، فقد كانوا إذا دخل رمضان تناكر بعضهم من بعض ، ونفر كل واحد من صاحبه ، فإذا فرغ اجتمعوا » ، انتهى ملخصا .
قلت : وقد روي عن مالك - رضي اللّه عنه - كراهة مثل هذا .
ففي « المدارك » « 4 » عن « مطرف » قال : « لقد رأيته يوما وهو جالس في المسجد بعد الصبح يدعو ، ووجهه يخضر ويصفر حتى طال الدعاء ، فأتاه سائل عن مسألة فقطع عليه ، فالتفت مغضبا ، فقال : يأتي أحدكم الرجل وهو في دعائه ، وقد فتح اللّه عليه منه ما شاء أن يفتحه مما يستيقن به الإجابة فيقطع ذلك عليه فلا يعود أبدا » .
هامش
( 1 ) م . س : 5 / 8 ، فص 513 .
( 2 ) التبيان : 50 .
( 3 ) ساقطة من « ج » و « د » .
( 4 ) انظر 2 / 56 .