معان . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع » « 1 » .
قلت : وفي هذا المعنى قيل :
اطلب العلم ولا تضجر من طلب « 2 » * فآفة الطالب أن يضجرا
أما ترى الحبل بتكراره * في الصخرة الصماء قد أثرا
إشارة :
قال الإمام فخر الدين في التنكيت على فضل العلم : « إنما صعب عليك لفرط حبك في الدنيا ، لأنه أعطاك سواد العين ، وسويداء القلب . ولا شك أن السواد أكثر من السويداء في اللفظ ، لأن السويداء تصغير للسواد ، ثم إذا وضعت على سواد عينك جزءا من الدنيا لا ترى شيئا » ا ه .
السادس : أن يسعى في تحصيل ما ينبغي بالمواظبة على نوبته ، فإن لم يتيسر له إلا قليل منه ، فليقنع به إذ هو خير من البطالة .
قال الشيخ أبو العباس ابن زاغو : والقليل مع المواظبة عليه كثير .
قلت : تقدم [ إليه ] « 3 » الحافظ أبو نعيم ، لكنه ذكره فيما يخص المشتغل بحفظ القرآن ، وضمّ إليه مطلق التعلم لأنواع العلوم . فقال : « ولا تحقرن قليلا من قرآن أو علم أن يتعلمه ، فإن قليل العلم أعود من كثير من الدنيا على صاحبه .
وخرج له عن « أبي أمامة » 245 ظ / / - رضي اللّه عنه - أن رجلا جاء فقال : يا رسول اللّه إني اشتريت مقسم بني فلان ، فربحت فيه كذا وكذا . فقال :
« ألا أنبئك بما هو أكثر منك ربحا » ؟ قال : وهل يوجد ؟ قال : « رجل تعلم عشر
هامش
( 1 ) م . س : 23 . وجامع العلم : 1 / 33 . رواه الترمذي وصححه ، وابن ماجة ، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد .
( 2 ) كذا ورد صدر هذا البيت في الأصول ، وهو غير منسجم مع بحر السريع ، الذي بني عليه عجز البيت ، والبيت الثاني .
( 3 ) بياض في « ج » و « د » .