ومن كلام الفراء في الإشارة إلى هذا المعنى . حكاه الشيخ أبو عمر : « لا أرحم أحدا كرحمتي لرجلين : رجل يطلب العلم ولا فهم له ، ورجل يفهم ولا يطلبه ، وإني لأعجب ممن في وسعه أن يطلب العلم ولا يتعلم » « 1 » .
فقوله : « وإني لأعجب إلى آخره . . . » شامل لمن ترك التعلم من أصل ، أو الزائد على ما حصل له ، بل هو في حق هذا أحرى بالتعجب منه .
فقد سئل سفيان بن عيينة : « من أحوج الناس إلى طلب العلم ؟ قال :
أعلمهم ، لأن الخطأ منه أقبح » « 2 » .
وفيما يروى عن عيسى - عليه السلام - « يا صاحب العلم تعلم من العلم ما جهلت ، وعلم الجهال ما علمت » .
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - لو كان أحد مكتفيا من العلم لاكتفى منه موسى - عليه السلام - وكما قال :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ
244 ظ / /
مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
» « 3 » .
« وقيل للخليل : بم أدركت هذا العلم ؟ فقال : كنت إذا لقيت عالما أخذت منه ، وأعطيته » .
« وقال المنصور لشريك : أنى لك هذا العلم ؟ قال : لم أرغب عن قليل أستفيده ، ولم أبخل بكثير أفيده » .
قال الماوردي : « على أن العلم يقتضي ما بقي منه ، ويستدعي ما تأخر عنه ، وليس للراغب فيه قناعة ببعضه .
ثم ذكر عن « ابن مسعود » - رضي اللّه عنه - أنه قال : منهومان لا يشبعان ، طالب العلم ، وطالب الدنيا ، أما طالب العلم فإنما يزداد من الرحمن سبحانه بنهمه رضيّ ، ثم قرأ :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
.
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 103 .
( 2 ) م . س : 1 / 96 .
( 3 ) أدب الدنيا : 46 - وجامع العلم : 1 / 100 .