يلازمه إلى الفراغ من درس رفقائه ، لا كما تراه من ذوي الفتور في التحصيل ، لا يجلس إلا بما يخص قراءته ، وإذا فرغ منها بادر بالقيام كأنما « أنشط من عقال » ، لا جرم ، يفوته نفع كثير ، ويحرم فوائد عديدة . نعم ، حيث يكون انصرافه لأمر ضروري ، فهناك لا تقصير يلحقه ، ولا يعدّ لأجله غير حريص على العلم ، ولا مجتهد في تحصيله .
والثالث : ألا يؤثر بنوبته 244 و / / غيره ، لأن ذلك خلاف الحزم .
وأيضا قال النووي : « لأن الإيثار بالقرب مكروه ، بخلاف الإيثار بحظوظ النفس ، فإنه محبوب .
قال : فإن رأى الشيخ المصلحة في الإيثار في بعض الأوقات لمعنى شرعي ، فأشار عليه بذلك ، امتثل أمره » « 1 » .
الرابع : « ألا يقنع بالقليل ، وهو قادر على الكثير » « 2 » ، نبه عليه النووي لوضوح المعنى فيه حسبما بسطه من تنزل لبيان ما يلزم القانع باليسير ، مع تمكنه من إحراز الكثير .
ففي كلام الماوردي : « وليكن مستقلا للفضيلة منه ليزداد منها ، ومستكثرا للنقيصة فيه لينتهي عنها ، ولا يقنع في العلم بما أدرك منه ، لأن القناعة فيه زهد ، والزهد فيه ترك ، والترك له جهل .
قال : وقد قال بعض الحكماء : عليك بالعلم والإكثار منه ، فإن قليله أشبه شيء بقليل الخير ، وكثيره أشبه شيء بكثيره ، ولن يعيب الخير إلا القلة . . وأما كثرته فإنه أمنية .
قال : وقال بعض البلغاء : من فضل علمك ، استقلالك لعلمك ، ومن كمال عقلك ، استظهارك على عقلك » « 3 » انتهى المراد منه .
هامش
( 1 ) التبيان : 51 - 52 .
( 2 ) م . س : 50 .
( 3 ) أدب الدنيا : 46 - 47 .