تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
وسئل جالينوس : بم كنت أعلم قرنائك بالطب ؟ . قال : لأني أنفقت في زيت المصباح لدرس الكتب مثلما أنفقوا في شرب الخمر » « 1 » . قال الشيخ أبو القاسم البرزلي : « رأيت على ظهر بعض الكتب ، سئل بعض الشيوخ عن أكل البلاذر فقال له : إن أردت البلاذر فعليك 243 ظ / / بالدرس والتناظر ، وإن أردت البلاذر الكبير ، فعليك بالدرس الكثير ، ومد بها صوته » ا ه . وبلغني عن الشيخ « ابن عرفة » « أنه لقي « الأبي » في ابتداء طلبه ، وهو قد جمع بعض ما يقال : إن أكله يعين على الحفظ ، ويقوي ذكاء العقل . فقال له : عليك بمعجون العربية ، وسفوف المنطق ، وشراب الأصول » ا ه .

المسألة الثانية : في كيفية الاجتهاد في التعلم ، وبيان وجوه الحرص عليه .

وذلك أيضا بالمحافظة على أمور : أحدها : اغتنام البكور ، فإنه كما قال أبو نعيم : « من أعظم الأمور ، وخرج له عن « صخر العامري » : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم بارك لأمتي في بكورها » . قال : فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا بعث سرية بعثها من أول النهار . قال : فإن كان بينه وبين منزل العالم مسافة فليدلج ، فإنّ أبا عمر بن حمدان حدّثنا ، وذكر سنده إلى أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « سدّدوا ، وقاربوا ، وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة ، والرّوحة ، وشيء من الدّلجة » » . الثاني : مسابقته إلى مجلس التعليم قبل مجيء المعلم . نبّه عليه الشيخ أبو العباس ابن زاغو فقال : « ومن حرصه : إتيانه مجلس العلم قبل الشيخ . قال : ولا يعجل بالرجوع إن لم يجده بل ينتظره » . قلت : ومن تمام ذلك ألا ينصرف عنه إذا انقضت نوبته من الدرس ، بل
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 103 .