وسئل جالينوس : بم كنت أعلم قرنائك بالطب ؟ . قال : لأني أنفقت في زيت المصباح لدرس الكتب مثلما أنفقوا في شرب الخمر » « 1 » .
قال الشيخ أبو القاسم البرزلي : « رأيت على ظهر بعض الكتب ، سئل بعض الشيوخ عن أكل البلاذر فقال له : إن أردت البلاذر فعليك 243 ظ / / بالدرس والتناظر ، وإن أردت البلاذر الكبير ، فعليك بالدرس الكثير ، ومد بها صوته » ا ه .
وبلغني عن الشيخ « ابن عرفة » « أنه لقي « الأبي » في ابتداء طلبه ، وهو قد جمع بعض ما يقال : إن أكله يعين على الحفظ ، ويقوي ذكاء العقل . فقال له :
عليك بمعجون العربية ، وسفوف المنطق ، وشراب الأصول » ا ه .
المسألة الثانية : في كيفية الاجتهاد في التعلم ، وبيان وجوه الحرص عليه .
وذلك أيضا بالمحافظة على أمور :
أحدها : اغتنام البكور ، فإنه كما قال أبو نعيم : « من أعظم الأمور ، وخرج له عن « صخر العامري » : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم بارك لأمتي في بكورها » . قال : فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا بعث سرية بعثها من أول النهار .
قال : فإن كان بينه وبين منزل العالم مسافة فليدلج ، فإنّ أبا عمر بن حمدان حدّثنا ، وذكر سنده إلى أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« سدّدوا ، وقاربوا ، وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة ، والرّوحة ، وشيء من الدّلجة » » .
الثاني : مسابقته إلى مجلس التعليم قبل مجيء المعلم .
نبّه عليه الشيخ أبو العباس ابن زاغو فقال : « ومن حرصه : إتيانه مجلس العلم قبل الشيخ . قال : ولا يعجل بالرجوع إن لم يجده بل ينتظره » .
قلت : ومن تمام ذلك ألا ينصرف عنه إذا انقضت نوبته من الدرس ، بل
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 103 .