تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
توقف العلم على التعلم باعتبار علوم ، وتوقف علوم أخرى على التصفية والرياضة ، واللّه سبحانه أعلم . الرابع : خوفه من تضييع أوقات الفراغ 243 و / / لاشتغاله بالتعلم . فقد قال الماوردي : « ينبغي لطالب العلم ألا [ يني ] « 1 » في طلبه ، وينتهز الفرصة به . فربما شحّ الزمان بما سمح ، وضنّ بما منح » « 2 » . وقال النووي : « وينبغي أن يأخذ نفسه بالاجتهاد في التحصيل ، في وقت الفراغ ، والنشاط وقوة البدن ، ونباهة الخاطر ، وقلة الشاغلات قبل عوارض البطالة وارتفاع المنزلة ، فقد قال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : « تفقهوا قبل أن تسودوا » . معناه : اجتهدوا في كمال أهليتكم ، وأنتم أتباع قبل أن تصيروا سادة ، فإنكم إذا صرتم سادة متبوعين ، امتنعتم من التعليم لارتفاع منزلتكم ، وكثرة شغلكم . قال : وهذا معنى قول الشافعي : تفقه قبل أن ترأس ، فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه » « 3 » ا ه . قال الشيخ أبو العباس ابن زاغو : « لا سيما إن كان له سلف ذو منصب في العلم ، أو خطة من خططه » . الخامس : تحقيقه أنه إن لم يجتهد لا يحصل له من التعلم ما يدرك به مقصوده من العلم ، فقد قيل : « يدرك العلم بالمصباح ، والجلوس إلى الصباح ، وبالسفر والسهر ، والبكور في السحر . وسئل « ابن الحداد » عن رجل من جيرانه منسوب إلى العلم ، فقيل له : كيف منزلته من العلم ؟ فقال : ما أدري هو بالليل يشرب ، وبالنهار يركب ، فأنّى له بالعلم ؟ . وقال الرياشي : سمعت الأصمعي ، وقيل له : كيف حفظت ، ونسي أصحابك ؟ قال درست ، وتركوا .
هامش
( 1 ) في مخ « أ » : ألا ينبي . ( 2 ) انظر أدب الدنيا : 29 . ( 3 ) التبيان : 50 .