مع تجويزه في أحكام القدر تمنعه في عادة البشر » 242 ظ / / .
قلت : ولا خفاء بوضوح هذا التقرير ، إلا أنه فهم من « الغزالي » أنه يرى أن تصفية الباطن يدرك بها هذا النوع من المعارف .
وهو كما حكى عن ابن عرفة خلاف الإجماع . وإنما يريد الغزالي وغيره ، وما يعبر عنه بالعلم اللدني ، وهو العلم الذي ينفتح في سرّ القلب من غير سبب مألوف من خارج .
قال « ابن خلدون » في « بعض كتبه » : « والشواهد عليه أكثر من أن تحصى ، قال : وأوضح ما يعتبر فيه ، ويشهد بصدقه حال الرؤيا وكيف تكون إذا انسدل حجاب النوم ، وخف عن القلب إصر « 1 » الحواس الظاهرة ، وانجمعت قواه إلى الباطن ، كيف يفضي ذلك به إلى أن يختلس إدراكا ما من جانب عالمه ، صريحا أو مثالا ومحاكاة ، يشهد صدقه في اليقظة بصحة إدراكه ، وما ذاك إلا لخفة الكثير من عوائق هذا الإدراك بركود الحس الظاهر ، فكيف لو ارتفعت جميع العوائق البدنية ، وامّحت سائر الصفات البشرية .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا من المبشرات » .
قال : وكانت أحوال بداية الوحي والاطلاع إلى عالم الملكوت : الرؤيا .
قالت عائشة : « أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي : الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصّبح .
قال بعد كلام : ولا برهان يشهد للقوم على علم الإلهام ، [ وصحة ] « 2 » وجوده ، أوضح من الرؤيا » ا ه . وقد خرجنا بنقل هذا عن المقصود ، لكن رأينا استحضار الوقوف عليه ، عند مطالعة هذا الموضع مكملا لمقصد الجمع بين
هامش
( 1 ) الإصر والأصر والأصر : ج آصار : العبء الثقيل . ومنه قوله تعالى :رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراًسورة البقرة ، الآية : 286 .
( 2 ) ساقطة من مخ « أ » .