تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١

تنبيه :

كما أنه إذا لم يجتهد ، فلا يتعلم . كذلك هو إذا لم يتعلم لا يحصل له علم ، ونعني بذلك خلاف ما يدرك بالذوق من « العلم اللدني » على ما تقول الصوفية . فقد قال البرزلي : « سمعت شيخنا الإمام - رحمه اللّه - يقول : الإجماع على أن علم الشرائع لا يكون إلا بقصد التعليم » . قلت : وقد بسط المازري هذا الموضوع في « التقييد » الذي له على « الإحياء » . وحاصله : « التمسك بعدم وقوع مثله عادة » . قال في بعض كلامه : « وقد أشار إلى اشتمال « المدونة » على ستة وثلاثين ألف مسألة ومائتين : ومع ذلك فلا يسامح للمقتصر عليها أن يفتي ، ولا أن يوصف بالإمامة ، إلا بعد اطلاعه على حقائق أصول الفقه ، [ أفترى ] « 1 » عاقلا يتخيل أن رجلا عاميا [ تلفف ] « 2 » في كسائه ، وأدخل رأسه في طوقه ، وجلس في الظلام ، فانقدح في قلبه العلم بذلك كله من غير قراءة كتاب ، ولا تذلل بين يدي أستاذ ، وملازمة الأئمة آناء الليل ، وأطراف النهار ، هيهات : لا واللّه لا يعرف هذا كله بل بعضه إلا بعد كد الخواطر ، وكلّ البصر من أنقاب « 3 » النواظر ، وتوسد المحابر ، واحتضان الدفاتر ، ومضيّ السنين الكثيرة مع فهم قابل ، وتوفيق من اللّه سبحانه ، ونور منه يمده به » انتهى ملخصا . ثم قال بعد كلام : « لسنا ممن ينكر أن يعلّم اللّه - سبحانه - العامي ، أضعاف هذا في لحظة واحدة ، وإن لم يطهر قلبه ، فكيف به وقد طهره . ولكنا
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : أفتى . ( 2 ) في « ج » و « د » : يلعب . ( 3 ) الأنقاب : نقب العين : ج نقاب وأنقاب : وهو ما يسميه الأطباء بالقدح ، وهو معالجة الماء الأسود الذي يحدث في العين ، وفي حديث أبي بكر - رضي اللّه عنه - : أنه اشتكى عينه فكره أن ينقبها . اللسان : - نقب - .