تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
وإن كان اللّه تعالى قد تكفل برزق الخلائق أجمعين ، لكن حكمة تخصيص طالب العلم بالذكر : أن ذلك يتيسر عليه بلا تعب ، ولا مشقة ، فجعل نصيبه من التعب والمشقة في الدرس والمطالعة ، والتفهم للمسائل وإلقائها وذلك من اللّه تعالى على سبيل اللطف والإحسان إليه » . انتهى المراد الآن منه ، وفيه شفاء في تقوية نفس الطالب باستشعار معنى الحديث . وعلى ذلك حضّ الحافظ أبو نعيم وجعله من جملة آداب المتعلم فقال : « وإن اشتغل عن الكسب والاحتراف بطلب العلم ، فلا يهمه ذلك ، فإن اللّه سيعوضه من حيث لا يحتسب » . وخرّج قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من غدا في طلب العلم صلت عليه الملائكة ، وبورك له في معاشه ، ولم ينقص من رزقه وكان عليه مباركا » « 1 » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من طلب العلم تكفل اللّه برزقه » . فإن قلت : المراد بالعلم هاهنا عند الشيخ تاج الدين : « العلم النافع ، القاهر للهوى » « 2 » . الذي يستعان به على طاعة اللّه ، ويلزم المخافة منه ، والوقوف عند حدوده ، قال : « وهو علم المعرفة باللّه » . وإذا كان الأمر على ما قال ، فعلم العربية هل له مدخل في هذا العلم أو لا ؟ . قلت : نعم على ما تقرر في فضله ، ومرتبته من علوم الشريعة . 240 ظ / / . وقد قال بعد ذلك - أعني الشيخ تاج الدين - : « ويشمل العلم النافع ، العلم باللّه » « 3 » ، والعلم بما أمر اللّه به إذا كان تعلمه للّه ، ولا خفاء على ما تقرر ، أن علوم العربية معينة على تلك العلوم النافعة لنفسها ، فهي منها على الجملة وهذا ظاهر .
هامش
( 1 ) وانظر أيضا جامع العلم : 1 / 45 . ( 2 ) لطائف المنن : 11 ، والحكم العطائية : 94 . ( 3 ) انظر لطائف المنن : 14 والحكم العطائية : 94 .