قال : كمسألة « الباء » الواقعة في هذه الأزمنة ، فإن طائفة ممن تظاهر بالانتصاب للإقراء ، زعم أنها « الباء الرخوة » التي القراء - وهم أهل صناعة الأداء والنحويون أيضا وهم الناقلون حقيقة النطق بها عن 239 و / / العرب - على أنها لم تأت إلا في لغة مرذولة لا يؤخذ بها ، ولا يقرأ بها القرآن ، ولا نقلت عن أحد من العلماء بذلك الشأن ، وإنما « الباء » التي يقرأ بها ، وهي الموجودة في كل لغة فصيحة : « الباء الشديدة » .
قال : فأبى هؤلاء من القراءة والإقراء بها ، على أن الذين قرءوا به على الشيوخ الذين لقوهم هي تلك لا هذه . محتجين بأنهم كانوا علماء وفضلاء . فلو كانت خطأ لردوها علينا ، وأسقطوا النظر والبحث عن أقوال المتقدمين فيها رأسا ، تحسين ظن بالرجال ، وتهمة للعلم .
قال : فصارت بدعة جارية ، أعني القراءة « بالباء الرخوة » ، مصرحا بأنها الحق الصريح فنعوذ باللّه من المخالفة .
قال : ولقد لح بعضهم حينا ، ووجهوا بالنصيحة ، فلم يرجعوا » ا ه .
وفي نقل هذا المثال كفاية لتعلق النظر في أصله بهذه الصناعة .
القسم الثاني : من الآداب التي يتخلق بها المتعلم في نفسه ، ويتصف بها حالة الاشتغال بتعلمه ،
وهي أيضا آداب متعددة بعضها يخص تعلم هذه الصناعة ، ومعظمها يعمها وغيرها من الصنائع والعلوم ويكفي من جميع ذلك ما يذكر - إن شاء اللّه - .
الأدب الأول : [ أن يقلل علائقه من أشغال الدنيا ]
قال الغزالي : « أن يقلل علائقه من [ أشغال ] « 1 » الدنيا « 2 » ، ويبعد عن
هامش
( 1 ) في « أ » : اشتغال .
( 2 ) في ميزان العمل : ص 96 : من الأشغال الدنيوية .