تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
وأصل ذلك في الجملة : الرغبة والرهبة ، إذ لا بد لكل مطلب من باعث عليه ، وذلك الباعث واحد منهما أو كلاهما . وكذا قال الماوردي : « فليكن طالب العلم راغبا ، راهبا ، قال : أما الرغبة ، ففي ثواب اللّه جل وعز لطالبي مرضاته ، وحافظي مفروضاته ، وأما الرهبة فمن عقاب اللّه - عز وجل - لتاركي أوامره ، ومهملي زواجره » « 1 » . قلت : وقد تقدم من فضيلة هذه الصناعة ، ومنزلة رتبتها في نظر الشارع ، ما يرغب في تعلمها ، ويحذر على الجملة من مفسدة الجهل بها ، وعند ذلك فليكن طالبها راغبا وراهبا لينهض في اجتهاده ، ويشمر عن ساعد الجد في حرصه ، وليستعن هو وغيره من طلاب العلوم على تقوية هذين الباعثين ، على الاجتهاد والحرص بملاحظة أمور : أحدها : حذره من التقصير والتواني : فيلازم التعلم ، والمواظبة عليه ، لما خرجه أبو نعيم 241 ظ / / عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : « ولا أعلمه إلا ذكره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الأناة في كل شيء خير إلا في أمر الآخرة » إذ العلوم النافعة من أمر الآخرة على الجملة ، فالأناة في طلبها معرض للخيبة ، كما قال بعض الحكماء : العجز مع الواني ، والفوت مع التواني ، وإذا فات من أمر الآخرة شيء ، فهي الخيبة التي يستعاذ باللّه منها » « 2 » . الثاني : علمه أن التقصير في التعلم ، والثبات على الجهل ، لا يقوم له بعذر ، لما خرجه أيضا عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا ينبغي للعالم أن يسكت على علمه ، ولا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله ، فإن اللّه قال :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
» . الثالث : علمه أيضا أنه إن لم يجد ويجتهد ، فإنه لا يتعلم . لما رواه أيضا عن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنما العلم بالتعلم ، وإنما
هامش
( 1 ) أدب الدنيا : 26 . ( 2 ) م . س : 40 .