قال الشيخ أبو العباس ابن زاغو : « « الزهزهة » من قولهم « زه ، زه » بمعنى :
حسن ، حسن وهي كلمة أعجمية . « ومصقلا باد » : اسم موضع .
قال : والمعنى أنك تجد وقت قراءة الفتى على أستاذه ما شئت من قوله :
حسن ، حسن ، ولكن قلبه حينئذ غائب ، متعلق بزروعه يسقيها ، ويفكر في مصالحها « بمصقلاباد » ، واللّه أعلم .
فائدتان :
الفائدة الأولى :
إذا قلل طالب العلم من علائق الدنيا ، وقطع منها ما من شأنه أن يشغل عن الإقبال بالكلية على الطلب ، فربما تكون هذه الحالة مستلزمة لتعذر مادة المعاش عليه وحينئذ فهل يعذر في عدم المبالغة في قطع العلائق إلى هذا الحد . وإذ ذاك فلا عليه من التقصير في الطلب لاشتغاله بما يعود عليه بإقامة معاشه .
فالذي قرر الماوردي : وهو ظاهر بنفسه أنه « في ذلك أعذر من غيره » إلا أنه قال : « قلما يكون ذلك إلا عند ذي شره ( حريص ) « 1 » ، وشهوة 240 و / / مستعبدة .
قال : فينبغي أن يصرف إلى العلم حظا من زمانه ، فليس كل الزمان ، زمان اكتساب ، ولا بد للمكتسب من أوقات استراحة وأيام عطلة .
قال : ومن صرف كل نفسه إلى الكسب ، حتى لم يترك لها فراغا إلى غيره ، هو من عبيد الدنيا ، وأسرى الحرص » « 2 » ا ه .
قلت : وينبغي له أن يستعين في صرف نفسه إلى الطلب بملاحظة ما في الحديث : « طالب العلم تكفل اللّه برزقه » .
قال ابن الحاج : « ومعناه أن اللّه تعالى ييسره له من غير تعب ولا مشقة ،
هامش
( 1 ) في أدب الدنيا : ص 22 : وعيب .
( 2 ) في م . س : 22 .