تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
تصحيح الحروف وتحسين الصور ، وإن فهم وأفهم ، وربما تقدم بالخط من كان الخط أجل فضائله ، وأشرف خصائله ، 237 ظ / / حتى صار علما مشهورا ، وسيدا مذكورا . غير أن العلماء أطرحوا صرف الهمة إلى تحسين الخط لأنه يشغلهم عن العلم ، ويقطعهم عن التوفر عليه ، وكذلك تجد خطوط العلماء في الأغلب رديئة ، لا يخط منهم إلا من أسعده القضاء . وقد قال الفضل بن سهل : من سعادة المرء أن يكون رديء الخط ، ليكون الزمان الذي يفنيه بالكتابة يشغله بالحفظ والنظر . قال : وليست رداءة الخط هي السعادة ، وإنما السعادة ألا يكون له صارف عن العلم ، وعادة ذي الخط الجميل أن يتشاغل بتحسين خطه عن العلم ، فمن هذا الوجه صار برداءة خطه سعيدا ، وإن لم تكن رداءة الخط سعادة » « 1 » . قلت : ينظر إلى هذا المعنى ما ورد في الحديث : « من سعادة المرء خفة لحيته » ، فحمل على أن اللحية من الزينة التي ربما تحمل على الإعجاب ، فتكون خفتها خفة في الزينة ، وخفة الزينة سبب السعادة . وهذا في حق من عرض له ذلك . لا أن كمال اللحية شقاء على الإطلاق ، كما أنه ليس خفتها سعادة على الإطلاق . وقول صاحب البيتين :
« اعذر أخاك على [ رداءة ] « 2 » خطه » . . .
ربما لا يوفي بذلك ، وإن كان خلاف الأولى ، وحينئذ فقد يروم الرديء الخط ما يعتذر به ، ولا يجد إليه سبيلا . ومن نادر ما وقع من ذلك ما حكاه ابن الجوزي في « باب من احتال فانعكس عليه مقصوده من فطن الأذكياء » : « أنه كان رجل فقيه خطه في غاية الرداءة ، وكان الفقهاء يعيبونه بخطه ويقولون : لا يمكن أن يكون خط أردأ من
هامش
( 1 ) أدب الدنيا : 36 - 37 . ( 2 ) في الأصول : نذالة .