خطك ، فضجر من تعييبهم إياه ، فقصد السوق ، فألفى كتابا رديء الخط فبالغ في ثمنه ، فاشتراه بدينار وقيراط ، وجاء به ليحتج عليهم إذا قذفوه « 1 » ، فلما حضر معهم ، أخذوا يذكرون قبح خطه ، فقال لهم ، قد 238 و / / وجدت أقبح من خطي ، وبالغت في ثمنه حتى أتخلص من عيبكم ، فأخرجه فتصفحوه ، وإذا في آخره اسمه ، وأنه كتبه في شبابه ، فخجل من ذلك » « 2 » ا ه .
تنبيه :
جميع ما تقدم من هذه الآداب التي يتخلق بها المتعلم مع معلمه ، مع ما لم يذكر منها مما هو في معناها حاصله : يرجع إلى تعظيم المعلم ، وإجلال قدره ، الذي استحق به مزية الكرامة ، وحظوة المبرة الواجبة له ، وذلك كله إنما يحمد ما لم يؤد إلى الغلو في التعظيم ، [ والإفراط ] « 3 » في اعتقاد وجوب التسليم له في كل ما يراه ويذهب إليه . قال الماوردي : « ولا ينبغي أن يبعثه معرفة الحق له على قبول الشبهة منه ، ولا يدعوه ترك الإعنات له على التقليد فيما أخذ عنه ، فإنه ربما غلا بعض الأتباع في عالمهم ، حتى يروا أن قوله دليل وإن لم يستدل ، وأن اعتقاده حجة ، وإن لم يحتج ، فيفضي بهم الأمر إلى التسليم له فيما أخذوا عنه ، فيؤول به ذلك إلى التقصير فيما يصدر منه لأنه لا يجتهد بحسب اجتهاد من يأخذ عنه ، فلا يبعد أن تبطل تلك المقالة إن انفردت ، أو يخرج أهلها من عداد العلماء ، فيما شاركت ، لأنه قد لا يرى لهم من يأخذ عنهم ، ما كانوا يرونه لمن أخذوا عنه ، فيطالبهم بما قصروا فيه ، فيضعفون عن إبانته ، ويعجزون عن نصرته ، فيذهبون ضائعين ، ويصيرون عجزة مضعوفين .
قال : ولقد رأيت من هذه الطبقة ، رجلا يناظر في مجلس حفيل ، وقد استدل عليه الخصم بدلالة صحيحة ، فكان جوابه عنها أن قال : هذه دلالة فاسدة ، ووجه فسادها أن شيخي لم يذكرها ، وما لم يذكره الشيخ ، فلا خير فيه ، فأمسك عنه المستدل تعجبا .
هامش
( 1 ) في أخبار الأذكياء : ص 119 : قرءوه .
( 2 ) م . س : 119 .
( 3 ) في « أ » : الإفراد .