تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
قلت : كان شيخنا الأستاذ المحقق أبو إسحاق ابن فتوح - رحمه اللّه - مؤثرا للخط الدقيق ، حرصا على جمع ما يكتب في أقل ما يمكنه ، حتى لقد تهيأ له من ذلك ما لم يعهد مثله ، وكان يعتل لذلك بأنه كان يقصد الرحلة إلى البلاد المشرقية ، فجمع ما أراد ليخف محمله ، كما أشار إليه ابن الصلاح . والذي تكررت به وصايا الشيوخ إيثار غير الدقيق من الخط ، وقد حكى القاضي أبو الحسن بن الحسن النباهي « 1 » عن القاضي أبي عبد اللّه محمد بن يحيى بن بكر الأشعري « 2 » أنه كان يقول : « أوصيكم بعد تقوى اللّه العظيم ، يا معشر الطلبة ، بالمحافظة على ثلاث : ألا تكتبوا خطا دقيقا ، فإنه يضر بأبصاركم ، ويقل انتفاع الغير به بعدكم ، وإذا خطّطتم أحدا ، فلاحظوا في تخطيطه أن يكون كشخص المخطط غير خلي من المعنى الذي يقتضيه 237 و / / كل لفظ يقع في اسمه ، توخيا منكم للصدق ، وتحريا [ عن ] « 3 » الكذب المحض ؛ ولا تكثروا من التهمم بكتب الشيوخ لكم على ما قرأتكم ، وليكن تهممكم ، وحرصكم على أن تكونوا من الديانة ، والدراية ، والصلاح ، والخير ، بمثابة من يقبل قوله فيما يدعيه من ذلك ، ولا يتهم فيه » « 4 » .

الفائدة الثالثة :

إذا كتب مقيد العلم ، فعليه كما قال الماوردي أن يعتني بأمرين .
هامش
( 1 ) علي بن عبد اللّه . . . ابن الحسن النباهي المالقي : ت نحو 792 ه - 1390 م ، تولى خطة القضاء بغرناطة ، والسفارة بين غرناطة وفاس ، وكان صديق ابن الخطيب ، ثم انقلب عدوا له ، له كتب منها : « المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا » . و « نزهة البصائر والأبصار » . تناول فيه تاريخ بني نصر ، انظر : أزهار الرياض : 2 / 5 . والإحاطة : 2 / 88 - 100 . ( 2 ) المالكي ت : 741 ه - 1340 م . ولي القضاء والخطابة بغرناطة ، وزار مصر والشام ، وقتل في الوقعة الكبرى بطريف . له كتاب التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان بن عفان : انظر الدرر الكامنة : 4 / 284 ، وقضاة الأندلس : 141 - 147 . ( 3 ) في « أ » : على . ( 4 ) قضاة الأندلس للنباهي : 146 .