« أحدهما : تقويم الحروف على أشكالها الموضوعة لها .
والثاني : ضبط ما اشتبه منها بالنقط والأشكال المميزة لها .
قال : ثم ما زاد على هذين من تحسين الخط ، وملاحة نظمه ، فإنما هو زيادة حذق بصناعته ، وليس بشرط في صحته .
قال : وقال علي بن عبيدة « 1 » : حسن الخط لسان اليد ، وبهجة الضمير .
وقال المبرد : رداءة الخط زمانة الأدب .
وقال عبد الحميد « 2 » : « البيان في اللسان والبنان » . قال : وأنشدني بعض أهل الأدب :
اعذر أخاك على ( رداءة ) « 3 » خطه * واغفر نذالته لجودة ضبطه
واعلم بأن الخط ليس يراد من * تركيبه إلا تبين سمطه
قال :
فإذا أبان عن المعاني لم يكن * تحسينه إلا زيادة شرطه
ومحل ما زاد على الخط المفهوم من تصحيح الحروف ، وحسن الصورة ، محل ما زاد على الكلام المفهوم من فصاحة الألفاظ ، وصحة الإعراب . ولذلك قالت العرب : حسن الخط إحدى الفصاحتين .
قال : وكما أنه لا يعذر من أراد التقدم في الكلام ، أن يطرح الفصاحة والإعراب ، وإن فهم وأفهم ، وكذلك لا يعذر من أراد التقدم في الخط أن يطرح
هامش
( 1 ) علي بن عبيدة الريحاني ت : 219 ه - 834 م . أحد البلغاء الفصحاء صنف كتبا سلك بها نهج الحكمة ، واتهم بالزندقة ، من كتبه : « المعاني » ، و « الخصال » و « الإخوان » و « الأنواع » و « أخلاق هارون » و « صفة العلماء » ، و « جواهر الكلم » و « فرائد الحكم » . انظر تاريخ بغداد : 12 / 18 ، والفهرست : 1 / 173 - 174 .
( 2 ) عبد الحميد بن يحيى العامري بالولاء ، المعروف بالكاتب ، ت : 132 ه - 750 م من أئمة الكتاب يضرب به المثل في البلاغة ، وعنه أخذ المتوسلون ، وله رسائل تقع في نحو ألف ورقة ، طبع بعضها . انظر الوفيات : 3 / 228 - 232 .
( 3 ) والتصويب من أدب الدنيا : ص : 36 .