إسحاق إبراهيم بن فتوح - رحمه اللّه - أن الشيخ الإمام أبا إسحاق الشاطبي ، كان يطالع تلميذه الأستاذ المحقق أبا جعفر القصار « 1 » ببعض المسائل حين تصنيفه « للموافقات » ، ويباحثه فيها ، وبعد ذلك يضعها في الكتاب ، وهذا شأن الفضلاء وذوي الاتصاف بالإنصاف وفضيلة سلامة الصدر .
وقد نص « ابن الصلاح » على مثل هذا في آداب المفتي فقال : « يستحب له أن يقرأ ما في الرقعة على من بحضرته ممن هو أهل لذلك ، ويشاورهم في الجواب ، ويباحثهم فيه ، وإن كانوا دونه وتلامذته ، لما في ذلك من البركة ، والاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبالسلف 236 ظ / / الصالح - رضي اللّه عنهم - قال :
إلا أن يكون في الرقعة ما لا يحسن إبداؤه ، وما لعل السائل يؤثر ستره ، أو ما في إشاعته مفسدة لبعض الناس فينفرد هو بقراءتها وجوابها » .
الفائدة الثانية :
إذا كتب طالب العلم عن الشيخ أو غيره ، فليتوق الخط الدقيق ، لما أرشد إليه العلماء على ما لا يخفى وجهه .
قال ابن الصلاح - رحمه اللّه - : « يكره الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه ، روينا عن حنبل بن إسحاق « 2 » قال : رآني أحمد بن حنبل ، وأنا أكتب خطا دقيقا ، فقال : لا تفعل ، أحوج ما تكون إليه يخونك . وبلغنا عن بعض المشايخ أنه كان إذا رأى خطا دقيقا قال : هذا خط من لا يوقن بالخلف من اللّه » « 3 » ا ه .
قال : « والعذر في ذلك هو مثل ألا يجد في الورق سعة . أو يكون [ رحالا ] « 4 » يحتاج إلى تدقيق الخط ليخف عليه محمل كتابه » « 5 » .
هامش
( 1 ) هو أحمد القصار الأندلسي ذكره صاحب النيل ، ص : 76 ، وقال عنه : « لم أقف له على ترجمة » .
( 2 ) الشيباني ، أبو علي ، ت : 273 ه - 886 م من حفاظ الحديث ، كان ثقة . له كتاب « التاريخ » ، وكتاب « محنة الإمام أحمد بن حنبل » وغيرهما . انظر : التذكرة 2 / 600 .
( 3 ) مقدمة ابن الصلاح : 304 .
( 4 ) في « د » : رجلا .
( 5 ) مقدمة ابن الصلاح : 304 .