قال الماوردي : « وقال بعض البلغاء : إن لهذه الآداب نوافر تنفر « 1 » عن عقل الأذهان ، فاجعلوا الكتب عنها حماة ، والأقلام لها رعاة » « 2 » .
فوائد مكملة :
الفائدة الأولى :
إذا كتب عن الشيخ بعد تقدم 236 و / / الاستئذان له فقال الحافظ أبو نعيم :
« ينبغي له أن يعرض عليه ما كتب ليصححه له . قال : فإن سليمان بن أحمد حدثنا ، وذكر سنده عن زيد بن ثابت - رضي اللّه عنه - قال : كنت أكتب الوحي عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته برحاء شديدة ، وعرق عرقا مثل الجمان ، فأكتب وهو يملي علي ، فإذا فرغت قال : « اقرأه » ، فقرأته ، فإن كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به إلى الناس » .
قلت : وهذا إذا كتب ما سمع منه في التعليم ، وهو بعد غير مستقل باختيار ما يكتب لنفسه ، وأما إذا استقل بذلك ، وكتب ما سمع عن الشيخ على الوجه الذي يتحمل عهدة الحكاية له ، فهذا لا يطالب بالعرض على الشيخ إلا من باب الاستظهار بشهادة مثله لتجويز ما كتب .
وقد استحسنوا ذلك إذا أمكن ، ولو من دون الشيخ ، نص عليه شمس الدين البلالي « 3 » - رحمه اللّه - في « مختصر الإحياء » « 4 » فقال : « وحرر ما ألفه على الكمل ليتم » .
قلت : وحق لو كان من طبقة من أخذ عنه ، فقد حدثني شيخنا العلامة أبو
هامش
( 1 ) في أدب الدنيا : ص 35 : تند .
( 2 ) م . س : 35 .
( 3 ) هو محمد بن علي بن جعفر البلالي العجلوني أبو عبد اللّه ثم القاهري الشافعي ( شمس الدين ) ، ت نحو : 820 ه - 1417 م ، محدث ، فقيه ، متصوف . من تصانيفه : « مختصر الإحياء » ، و « مختصر الروضة » في الفقه ، و « السؤال في شيء من أحاديث الرسول » لم يكمله ، وغيرها .
انظر الضوء اللامع : 8 / 178 - 179 . والشذرات : 7 / 147 .
( 4 ) ذكره صاحب الزركلي : 6 / 287 . وقال عنه : إنه مخطوط في التيمورية .