جبلتهم ) « 1 » ، كانوا قد طبعوا على الحفظ ، فكان أحدهم يجتزئ بالسّمعة . هذا ابن شهاب يقول : إني لأمر بالبقيع فأسد أذني مخافة أن يدخل فيها شيء من الخنى ، فو اللّه ما دخل أذني شيء قط فنسيته .
وقد جاء عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه حفظ قصيدة عمر بن أبي ربيعة :
[ أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ]
في سمعة واحدة .
قال : وليس أحد اليوم على هذا ، ولولا الكتاب لضاع كثير من العلم ، وقد أرخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كتاب العلم ، ورخص فيه جماعة من العلماء وحمدوه » « 2 » ا ه .
قلت : ذكر عياض أن « ذلك اليوم مجمع عليه من جميع مشايخ العلم ، وأئمته ، وناقليه ، فمن المروي عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قيدوا العلم بالكتاب » .
وروى عنه أنه كان يقول ذلك لبنيه » « 3 » .
وعن إسحاق بن منصور قال : « قلت لأحمد بن حنبل : من كره كتاب العلم ؟ قال : كرهه قوم ، ورخص فيه آخرون . قلت له : لو لم يكتب العلم لذهب . قال : نعم ، ولولا كتابة العلم أي شيء كنا نكون نحن .
وعن الخليل قال : اجعل ما تكتب بيت مال ، وما في صدرك للنفقة » « 4 » .
وقال أيضا : « فيما حكاه المبرد : ما سمعت شيئا إلا كتبته ولا كتبته إلا حفظته ، ولا حفظته إلا نفعني » « 5 » .
هامش
( 1 ) زيادة من جامع العلم : 1 / 69 .
( 2 ) م . س : 1 / 69 - 70 .
( 3 ) الإلماع : 147 .
( 4 ) جامع العلم : 1 / 75 .
( 5 ) م . س : 1 / 77 .