قال الحافظ أبو نعيم : « ليتأهب لتأدية اللفظ ، وليحتفظ إذا علم أنه يدون عنه قوله . قال : لما حدثنا به علي بن هارون ، وذكر سنده عن عبد اللّه بن عمر . وقال : قلت يا رسول اللّه إني أسمع منك أحاديث ، أفتأذن لي أن أكتبها ؟
قال : نعم ، فكان أول كتاب كتبته بيدي كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أهل مكة » ا ه .
وهذا مبني على الرخصة في كتابة العلم على الجملة ، وقد كان وقع فيه في الصدر الأول خلاف ، لأحاديث وردت في النهي عن ذلك ، فأخذ بمقتضاه جماعة منهم ، فيروى عن الشعبي أنه قال : « ما كتبت سوادا في بياض قط ، ولا استعدت حديثا من إنسان مرتين .
وعنه قال : ما كتبت سوداء في بيضاء قط ، وما سمعت من رجل حديثا فأردت أن يعيده علي . زاد بعضهم : ولقد نسيت من الحديث ما لو حفظه إنسان كان به عالما » « 1 » .
وعن الأوزاعي قال : « كان هذا العلم شريفا ، إذا كان من أفواه الرجال يتلاقونه ، ويتذاكرونه ، فلما صار في الكتب . ذهب نوره وصار إلى غير أهله » .
قال الشيخ أبو عمر : « وإنما كرهوه لوجهين :
أحدهما : ألا يتخذ مع القرآن كتاب يضاهى به ، ولئلا يتكل الكاتب 235 وعلى ما يكتب فلا يحفظ ، فيقل الحفظ كما قال الخليل :
ليس بعلم ما حوى القمطر * ما العلم إلا ما حواه الصدر
وقال أبو العتاهية :
من منح العلم وعى * من ضيع الحفظ وهم » « 2 »
« وقال أبو معشر « 3 » :
هامش
( 1 ) م . س : 1 / 67 .
( 2 ) م . س : 1 / 68 .
( 3 ) هو نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني مولى بني هاشم . ت : 170 ه - 787 م فقيه ، من المحدثين ، كما كان أعلم الناس بالمغازي . له كتاب : « المغازي » انظر تاريخ بغداد : 13 / 427 والبيان والتبيين : 1 / 406 ، و 2 / 95 .