تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
أصلحك اللّه ، إني رجل مطّلبي ، ومن حالي وقصّتي ، فلما سمع كلامي . نظر إلي ساعة ، وكانت له فراسة فقال لي : ما اسمك ؟ قلت : محمد ، قال : يا محمد ، اتّق اللّه ، واجتنب المعاصي ، فإنه سيكون لك شأن من الشأن ، ثم قال : نعم وكرامة . وذكر بقية القضية معه - رضي اللّه عنهما - وأرضاهما » « 1 » . وأنواع الرفق بالمعلم لاستخراج ما لديه كثيرة لا تخفى على متأملها ، وفيما ذكرناه منها كفاية ، لكن نختم ذلك بحكاية ذكرها الشيخ أبو عمر هي راجعة إلى معنى تربص الحريص على العلم واقفا على أبواب العلماء حتى يفوز ، لما تعظم به الفائدة ، وترجى به النجاة في الآخرة . وهي ما رواه عن « غالب القطان » قال : « أتيت الكوفة في تجارة ، فنزلت قريبا من الأعمش ، فكنت أختلف إليه ، فلما كان ليلة أردت الانحدار إلى البصرة ، قام فتهجد من الليل ، فقرأ بهذه الآية :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 2 » . قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد اللّه به ، وأستودع اللّه هذه الشهادة ، وهي لي عند اللّه وديعة ، وأن الدين عند اللّه الإسلام ، قالها مرارا فغدوت إليه ، فودعته ثم قلت : إني سمعتك تقرأ هذه الآية ، ترددها فما بلغك فيها ؟ أنا عندك منذ سنة لم تحدثني به . قال : واللّه 234 ظ / / لأحدثنك به سنة . قال : فأقمت ، وكتبت على بابه تاريخ ذلك اليوم ، فلما مضت السنة . قلت : يا أبا محمد قد مضت السنة . قال : حدثني أبو وائل « 3 » عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول اللّه تعالى : عبدي عهد إلي ، وأنا أحق من وفى بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنة » « 4 » .

الأدب العاشر : استئذانه في الكتب عنه إذا أراد أن يقيد ما سمع منه .

هامش
( 1 ) م . س : 3 / 176 - 177 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآيتان : 18 و 19 . ( 3 ) أبو وائل النهشلي . انظر البيان والتبيين : 2 / 349 و 3 / 196 فقد ذكر بعضا من أخباره . ( 4 ) جامع العلم : 1 / 99 .