تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
فآتيك ، فأقول : أنا أحق أن آتيك فأسألك عن الحديث » ا ه . وروى عنه الشيخ أبو عمر أنه قال - رضي اللّه عنه - : « وجدت عامة علم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند هذا الحي من الأنصار ، إن كنت لأقيل بباب أحدهم ، ولو شئت أذن لي ، ولكن أبتغي بذلك طيب نفسه . قال : وروى عن ابن أبي الزناد « 1 » عن أبيه قال : رأيت عمر بن عبد العزيز يأتي عبيد اللّه بن عبد اللّه يسأله عن علم « ابن عباس » . فربما أذن له ، وربما حجبه » « 2 » ا ه . وقال النووي جريا على نهج التنبيه على هذا الأدب لما ذكر عن ابن عباس وغيره - رضي اللّه عنهم - : « وإذا وجد الشيخ نائما ، أو مشتغلا بمهم لم يستأذن عليه ، بل يصبر إلى استيقاظه ، أو فراغه ، أو ينصرف ، والصبر أولى ، كما كان ابن عباس - رضي اللّه عنه - وغيره يفعلون » « 3 » ا ه . وعلى هذا المنهاج سلك فضلاء الطالبين مع من قصدوا الأخذ عنه تعظيما للعلم ، وترفقا في حصول البغية منه . ففي أخبار مالك - رضي اللّه عنه - ما حكاه عياض « أن هارون الرشيد لما حجّ أتى مالكا فاستأذن عليه ، فحجبه ثم أذن له . وفي رواية بعضهم : ثم خرج إليه ، فلما دخل عليه قال : يا أبا عبد اللّه ! ما حملك على أن أبطأت وقد علمت مكاني ؟ 233 ظ / / وفي رواية حبستنا ببابك ؟ قال : واللّه يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت ، وعلمت أنك لا تأتي إلا لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأحببت أن أتأهب له . فقال له : قد علمت أن اللّه تعالى ما رفعك باطلا ، وذكر تمام الحكاية .
هامش
( 1 ) هو عبد الرحمن بن أبي الزناد القرشي بالولاء ، المدني ، أبو محمد ، ت : 174 ه - 790 م . من حفاظ الحديث ، انظر التهذيب : 6 / 170 ، وتاريخ بغداد : 10 / 228 . ( 2 ) جامع العلم : 1 / 96 . ( 3 ) التبيان : 50 .