تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
قدم مدينة السلام على المأمون ، أذن له فدخل عليه وعنده إسحاق الموصلي ، وكان العتابي شيخا جليلا فسلم عليه فرد عليه ، وأدناه ، وقربه حتى قرب منه ، فقبل يده ، ثم أمره بالجلوس ، فجلس وأقبل عليه يسائله عن حاله ، وهو يجيبه بلسان طلق ، فاستظرف المأمون ذلك منه ، وأقبل عليه بالمداعبة والمزح . فظن الشيخ أنه استخف به . فقال يا أمير المؤمنين : « الإيناس قبل الإبساس » فاشتبه على المأمون قوله . فنظر إلى إسحاق مستفهما ، فأومأ بعينه ، وغمزه على معناه حتى فهمه . ثم قال : نعم ، يا غلام ، ألف دينار . فأتى بذلك فوضعه بين يدي العتابي ، وأخذوا في الحديث ، ثم غمز المأمون « إسحاق بن إبراهيم » عليه . فجعل العتابي لا يأخذ عليه في شيء إلا عارضه فيه ، فيبقى العتابي متعجبا . ثم قال : يا أمير المؤمنين ، أتأذن لي في مساءلة هذا الشيخ عن اسمه ؟ قال : نعم ، سله ، فقال لإسحاق : يا شيخ من أنت ، وما اسمك ؟ قال : أنا من الناس ، واسمي « كل بصل » ، فتبسم العتابي ، ثم قال : أما النسب فمعروف ، وأما الاسم فمنكر ، فقال له إسحاق : ما أقل إنصافك ، أتنكر أن يكون اسمي : « كل بصل » ، واسمك : « كلثوم » ، وما كلثوم من الأسماء ؟ ! أو ليس أطيب من الثوم ؟ فقال له العتابي : للّه درك ! ما أحجك ، أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أصله بما وصلتني به ؟ فقال له المأمون : بل ذلك موفر عليك ، ونأمر له بمثله ، فقال له إسحاق : أما إذ أقررت بهذه فتوهمني تجدني ، فقال له : ما أظنك إلا « إسحاق الموصلي » الذي يتناهى إلينا خبره ؟ قال . أنا حيث ظننت . فأقبل عليه بالتحية والسلام . فقال المأمون : وقد طال الحديث بينهما أما إذا اتفقتما على المودة 233 و / / فانصرفا . فانصرف العتابي إلى منزل إسحاق فأقام عنده » ا ه . ومنها تربصه على باب منزله إذا هو قصده ، ولم يتهيأ له الخروج إليه ، إلى أن يخرج إليه ، فلا يطرق عليه رفقا به ، وتلطفا في توقيره . لما خرجه « أبو نعيم » عن « ابن عباس » - رضي اللّه عنهما - قال : « إن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه ، وهو قائل ، فأتوسد ردائي على بابه ، تسفي الريح علي من التراب فيخرج ، فيراني ، فيقول : يا ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما جاء بك ألا أرسلت إلي