لم [ يستدع ] « 1 » ذلك منه .
الأدب [ التاسع : [ ترفقه ] « 2 » به في جميع ما يحاول به استخراج ما عنده ،
فقد قال « ابن جريج » : « لم أستخرج الذي استخرجت من عطاء إلا برفقي به » . رواه عنه الشيخ أبو عمر « 3 » .
هذا في مطلق ما ورد شاهدا على حمد التخلق بهذا الأدب ، وأما باعتبار مواضع الرفق به ، فقد ذكروا منها جملا .
منها : تلطفه في السؤال لما خرجه « أبو نعيم » عن « أبي موسى الأشعري » - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني أعطيت فواتح الكلام ، وخواتمه ، وجوامعه » . قال : فقلنا : فعلمنا مما علمك اللّه ، قال : « فعلمنا التشهد » .
ومن [ أظرف ] « 4 » ما وقع من هذا 232 و / / التلطف بعد ظهور عدم الإجابة إلى المقصود ، ما حكاه « عياض » أن « هاشم بن جريج » لما حج ، وهو حدث ، أتى مالكا ، وقد رحل الناس بورقتين من حديثه . فقال له : « اقرأ هذه الأحاديث فقد مضى الناس . فقال مالك : ينتظر أحدكم حتى إذا رحل الناس جاء . فقال :
اقرأ لي ، فقد رحل الناس ، فالتفت هاشم إلى مالك فقال : أصلحك اللّه إن تكن حاجة أو أمر تأمر به ، انتهيت إلى طاعتك ، أو وقفت عند أمرك ، وفرحت بذلك في نادي قومي ، وسدت به على عشيرتي استودعك اللّه فإن طاعتك فرض ، وقولك حكم ، استودعك اللّه ، فلما ولى ، قال مالك : مثل هذا طلب العلم ، ردّوه ، فبعث في طلبه فأتي به ، فقرأ له ، ثم انصرف « 5 » ا ه .
هامش
( 1 ) في « د » : يسترع .
( 2 ) بياض في « ج » .
( 3 ) جامع العلم : 1 / 129 .
( 4 ) في « ج » و « د » : أطراف .
( 5 ) المدارك 2 / 26 .