وهذا لما ورد عنه من الإنكار المتكرر في مواضع . فقال « الشيخ » في « المختصر » : « وسئل مالك عن الرجل يقبل يد الولي أو رأسه ، أو المولى يفعل ذلك بسيده .
قال : ليس ذلك من عمل الناس ، وهو من عمل الأعاجم . قيل : فيقبل رأس أبيه . قال : أرجو أن يكون خفيفا .
وسئل في رواية أخرى : هل يقبل يد أبيه أو عمه ؟ قال : لا أرى أن يفعل ، وإن من العبرة أن من مضى لم يكن يفعل ذلك » .
قيل : « كان ابن عمر إذا قدم من سفر قبل ابنه سالما « 1 » ، وقال : شيخ يقبل شيخا ، فأنكر الحديث وقال : لا تحدثوا بمثل هذه الأحاديث لئلا تهلكوا فيها » « 2 » .
وفي « جامع العتبية » « 3 » من سماع ابن القاسم : « سئل مالك عن الرجل يقدم من السفر فيتناول غلامه أو مولاه يده فيقبلها ؟
قال : ترك ذلك أحب إلي ، وذكر له حديث سالم : « شيخ يقبل شيخا » ، فأنكره إنكارا شديدا قال : فإياكم مثل هذه الأحاديث أن تهلكوا فيها » .
قال « ابن رشد » ما ملخصه : « إنما كره أن يقبل العبد أو المولى يد مولاه ، وإن كان عليه له حق . . . ، لأنه قد يكون أكرم منه عند اللّه تعالى ، إذا كان أتقى منه ، مع أن أخوة الإسلام جامعة بينهما ، ولو استحسن ذلك شرعا لكان سيد الخلق أجمعين ، وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم أولى به عند السلام عليه ، وتحية الإسلام إنما هي بالسلام ، إذ ذاك فيستوي فيها الفاضل والمفضول ، وإنما يفعله المولى ، والعبد بسيده . وإن لم يكن مسلما لحديث صفوان بن عسال المرادي في تقبيل
هامش
( 1 ) سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ت : 106 ه - 725 م ، أحد فقهاء المدينة السبعة ، من سادات التابعين ، وفقهائهم ، وعلمائهم ، انظر التهذيب : 3 / 436 .
( 2 ) البيان والتحصيل : ج 17 / 87 .
( 3 ) م . س : ج 17 / 85 - 88 .